فهرس الكتاب

الصفحة 6147 من 6827

غير أن مالكًا قال في المدونة:"لا بأس أن يتعمد الرجل أن يصبح جنبًا في رمضان") (1) (؛ إذ اعتبر ما روته عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما عن زوجهما رسول الله (، هو الراجح في الموضوع؛ لأنهما أعلم بكيفية الأمر، وبحاله(من غيره) (2) (.

ومنها: ما روي عن سعيد بن المسيب: أن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعائشة زوج النبي (كانوا يقولون:(إذا مس الختانُ الختانَ فقد وجب الغسل ) ) (3) (. وهنالك طائفة من الأخبار، تؤكد معناه وتعضده) (4) (.

لكن يقابلها: ما روي عن أبي سعيد الخدري ( [في سياق قصة] أن الرسول(قال: {إنما الماء من الماء} ) (5) (.

وقد جاءت أخبار أخرى تحمل نفس معناه) (6) (.

إلاّ أن مالكًا رجح خبر عائشة رضي الله عنها ومن وافقها حيث قال في المدونة:"إذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل") (7) (؛ لأنها صاحبة الموضوع، والمباشرة له، فتكون أقعد بما باشرت وأعرف بشأنها وأثبت) (8) (.

الوجه الخامس: الترجيح بفقه الراوي:

تقدم رواية الفقيه على من دونه سواء كانت الرواية بالمعنى أم باللفظ؛ لأنه أعرف بمقتضيات الألفاظ.

ولكن هنالك من العلماء من قال: هذا الترجيح إنما يكون في خبرين مرويين بالمعنى، أما المروي باللفظ فلا ينطبق عليه ذلك.

(1) 1/ 213، وانظر أيضا: ابن رشد: بداية المجتهد 1/ 398.

(2) انظر: التلمساني: مفتاح الوصول 148، والزركشي: البحر المحيط 6/ 154.

(3) أخرجه: مالك في الموطأ (100) .

(4) انظر: مالك: الموطأ (101- 104) ، والمدونة 1/ 79، والبخاري (291) ، ومسلم (87- 89/ 348 -350) .

(5) تقدم تخريجه، انظر رقم 83.

(6) انظر: البخاري (180، 292، 293) ، ومسلم (81 -86/ 343- 347) .

(8) انظر: الحازمي: الاعتبار 19،20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت