فهرس الكتاب
فمالك قال: بقتل المرتدة) (1) (عملًا بخبر ابن عباس رضي الله عنهما؛ لأن فيه الحكم وهو القتل، كما أنه يدل أيضًا بمسلك الإيماء والتنبيه على أن علة القتل هنا هي تبديل الدين، فيشمل الذكر والأنثى، أما خبر ابن عمر رضي الله عنهما فذكر فيه الحكم دون أن يعلل بشيء) (2) (، وعليه لا يصلح لدى مالك أن يكون دليلًا يرتكز عليه في ذلك، فهو كما ورد عنه في المدونة كان:"يكره قتل النساء والصبيان والشيخ الكبير في أرض الحرب") (3) (.
الوجه الرابع: ترجيح ما يقصد به بيان الحكم:
إذا تعارض خبران وقصد بأحدهما بيان الحكم المختلف فيه، دون الآخر، فيكون الأخذ بما قصد به بيان الحكم أرجح؛ لأنه أمس بالغرض، وأبعد عن الاحتمال) (4) (، ومن أمثلة ذلك: ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله(قال: {إذا دبغ الإهاب فقد طهر} ) (5) (.
(1) انظر: ابن رشد: بداية المجتهد 2/ 493، وابن قدامة: المغني 8/ 123.
(2) انظر: الحازمي: الاعتبار 34، وابن قدامة: المغني 8/ 123، 124، وابن السبكي: الإبهاج 3/ 232، والإسنوي: نهاية السول 4/ 500، والزركشي: البحر المحيط 6/ 167، والعبادي: الآيات البينات 4/ 302، 303، والبناني: حاشية البناني 2/ 367، والشنقيطي: نشر البنود 2/ 287، والعطار: حاشية العطار 2/ 410، 411، والمطيعي: سلم الوصول 4/ 500، والشنقيطي: مذكرة أصول الفقه 322.
(3) 1/ 450، وانظر أيضا: ابن العربي: أحكام القرآن 1/ 148، 149.
(4) انظر: الباجي: إحكام الفصول 2/ 663، 664، والإشارة 339، والغزالي: المستصفى 2/ 397، والرازي: المحصول 5/ 422، والآمدي: الإحكام 4/ 485، والعضد: شرح المختصر 2/ 316، والتلمساني: مفتاح الوصول 152، والزركشي: البحر المحيط 6/ 168، وابن النجار: شرح الكوكب المنير 4/ 706، والشوكاني: إرشاد الفحول 279.
(5) تقدم تخريجه، انظر رقم 163.