فهرس الكتاب
ورووا أيضًا بإزائه خبر أبي المَلِيح) (1) (عن أبيه: أن النبي(( نهى عن جلود السباع أن تُفترش ) ) (2) (.
وقد ذهب مالك في أشهر الروايتين عنه إلى طهارة جلود السباع إذا دبغت) (3) (، عملًا بمقتضى خبر ابن عباس رضي الله عنهما؛ لأنه قصد به الكشف عن حكم الطهارة، من غير أن يفرق فيه بين الانتفاع بجلد ما يؤكل لحمه إذا دبغ وما لا يؤكل، فدلالة عمومه على طهارة جلد ما لا يؤكل أقوى من دلالته على نجاستها؛ لنهيه عن افتراش جلود السباع؛ لكونه ما سيق أصلًا لبيان الطهارة والنجاسة، بل ربما نهى عن افتراشها للخيلاء والسرف والتشبيه بالأعاجم وما شاكل ذلك، أو للتعبد المحض الذي لا نعقل معناه) (4) (.
ومنها: تحديد أول وقت العصر) (5) (.
الوجه الخامس: ترجيح ما نقل معناه بألفاظ متغايرة وعبارات متباينة:
(1) هو: أبو المَلِيح بن أسامة بن عُمير بن عامر الهذلي، اسمه: عامر، وقيل: زيد، وقيل: زياد، ثقة، مات سنة 98هـ، وقيل 108، وقيل: بعد ذلك. له ترجمة في: المزي: تهذيب الكمال (8242) ، وابن حجر: تهذيب التهذيب 12/ 268، 269.
(2) أخرجه: أبو داود (4132) ، والترمذي (1771) ، والنسائي (4264) ، وكلهم بلفظه، غير أن الترمذي زاد في حديثه (أن تفترش) ، وجميعًا عن سعيد بن أبي عروبة.. به، وقال الترمذي: ولا نعلم أحدًا قال عن أبي المليح، عن أبيه غير سعيد بن أبي عروبة.
(3) انظر: الخطابي: معالم السنن 6/ 64، وابن رشد: بداية المجتهد 1/ 92، 93.
(4) انظر: الباجي: إحكام الفصول 2/ 664، والغزالي: المستصفى 2/ 397، والتلمساني: مفتاح الوصول 153، 154.
(5) انظر: مالك: المدونة 2/ 600، 601، والبخاري (557) ، وأبو داود (393) ، والترمذي (149، 2871) ، والنسائي (501) ، والخطابي: معالم السنن 1/ 234، وابن رشد: بداية المجتهد 1/ 111، وابن قدامة: المغني 1/ 371- 375، والتلمساني: مفتاح الوصول 152، 153، والزركشي: البحر المحيط 6/ 177، والشوكاني: إرشاد الفحول 279.