فهرس الكتاب

الصفحة 6168 من 6827

إذا تعارض خبران وكان ما تضمنه أحدهما من الحكم منطوقًا به، والآخر محتملا، فيقدم على الراجح ما نطق فيه بالحكم؛ لأن الغرض فيه أبين، والمقصود أجلى) (1) (، ومن الأمثلة على ذلك: ما روي عن أنس (أن النبي(قال: {في الرِّقَّةِ) (2) (ربع العشر} ) (3) (، فهذا الحديث يدل على وجوب الزكاة في مال الصبي والمجنون) (4) (، ولكن هنالك حديث آخر ينفيهما عنهما وهو ما روي عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي(أنه قال: {رفع القلم عن ثلاث، عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يكبر، وعن المجنون حتى يعقل أو يفيق} ) (5) (.

غير أن مالكًا أخذ بخبر أنس (؛ لأن فيه إيجاب الزكاة في المال، بخلاف خبر عائشة رضي الله عنها، فإنه ليس فيه نفي الزكاة عن المال، وإنما فيه نفي وجوبها عن الصبي والمجنون، وإذا تقرر هذا فإنه يجب على الولي أن يخرجها عنهما من مالهما) (6) (.

الوجه السابع: ترجيح ما دل على المراد من وجهين:

(1) انظر: الباجي: إحكام الفصول 2/ 661، والإشارة 338، والشيرازي: اللمع 85، والآمدي: الإحكام 4/ 474، وابن الحاجب: المختصر 2/ 312، والقرافي: شرح تنقيح الفصول 424، والعبادي: الآيات البينات 4/ 305، والشنقيطي: نشر البنود 2/ 292، والعطار: حاشية العطار 2/ 412.

(2) الرِّقَّة: هي الفضة الخالصة، والدراهم المضروبة منها. انظر: ابن الأثير: النهاية 2/ 254، وابن منظور: لسان العرب 10/ 375.

(3) أخرجه: البخاري (1454) .

(4) انظر: مالك: المدونة 1/ 244، وابن قدامة: المغني 2/ 622.

(5) أخرجه: أبو داود (4398) ، والنسائي (3432) واللفظ له، وابن ماجه (2041) .

(6) انظر: المصدرين السابقين، نفس المواضع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت