فهرس الكتاب

الصفحة 6169 من 6827

إذا تعارض خبران وكان أحدهما دالًا على المراد من وجهين، فإنه يقدم على الدال عليه من وجه واحد) (1) (، ومن أمثلته: ما روي عن عبد الرحمن بن عوف (أن رسول الله (:(قضى بالشفعة فيما لم يقسم بين الشركاء) ، فقضيته أن ما قسم لا شفعة فيه، ثم قال: (فإذا وقعت الحدود بينهم فلا شفعة ) ) (2) (، فيقدم عند مالك) (3) (على ما روي عن جابر (؛ إذ قال: قال رسول الله(: {الجار أحق بشفعته} ) (4) (؛ لأن هذا الخبر يدل بوجه، وما يعارضه يدل بوجهين) (5) (.

الوجه الثامن: ترجيح ما تأكد بالتأكيد:

إذا تعارض خبران واقترن أحدهما بالتأكيد، فإنه يقدم على الخالي؛ لأن المؤكد لا يحتمل التأويل والمجاز أو يبعد فيهما، أما ما ليس مؤكدًا فإنه يحتملهما) (6) (، ومَثَّلَه مالك بما روي عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله(قال: {أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل} ثلاث مرات) (7) (.

(1) انظر: الزركشي: البحر المحيط 6/ 167.

(2) أخرجه: مالك في الموطأ (1394) واللفظ له، وهو متفق عليه: من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: البخاري (2213) ، ومسلم (134/ 1608) .

(3) انظر: الموطأ (1394) ، والمدونة 5/ 2453، 2506.

(4) أخرجه: أبو داود (3518) ، والترمذي (1369) واللفظ له، وقال: هذا حديث غريب، وابن ماجه: (2494) .

(5) انظر: الكاساني: البدائع 5/ 6، 7، والزركشي: البحر المحيط 6/ 167.

(6) انظر: البصري: المعتمد 183، والباجي: إحكام الفصول 2/ 662، والرازي: المحصول 5/ 432، والآمدي: الإحكام 4/ 473، والقرافي: شرح تنقيح الفصول 424، والعضد: شرح المختصر 2/ 313، 314، والزركشي: البحر المحيط 6/ 168، وبحر العلوم: فواتح الرحموت 2/ 205، والشنقيطي/ نشر البنود 2/ 288، والشوكاني: إرشاد الفحول 279، والشنقيطي: مذكرة أصول الفقه 322.

(7) أخرجه: أبو داود (2083) واللفظ له، والترمذي (1102) وقال: هذا حديث حسن، وابن ماجه (1879) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت