غير أن مالكًا دعم ما استدل به من أخبار من جهة المعنى والقياس إذ جاء في المدونة:"أنه لما اجتمع أهل العلم في البغال والحمير على أنه لا زكاة فيها، وإن كانت سائمة، واجتمعوا في الإبل والبقر والغنم على الزكاة فيها إذا كانت سائمة، واختلفوا في الخيل السائمة وجب ردها إلى البغال والحمير لا إلى الإبل والبقر والغنم؛ لأنها بها أشبه؛ لأنها ذات حافر كما أنها ذوات حوافر، وذو الحافر بذي الحافر أشبه منه بذي الخف أو الظلف؛ ولأن الله تبارك وتعالى قد جمع بينها فجعل الخيل والبغال والحمير صنفًا واحدا؛ لقوله: (والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة(1) (، وجمع بين الأنعام وهي الإبل والبقر والغنم فجعلها صنفًا واحدا؛ لقوله: (والأنعام خلقها لكم فيها دفءٌ ومنافع ومنها تأكلون، ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون(2) (؛ ولقوله (: (الله الذي جعل لكم الأنعام لتركبوا منها ومنها تأكلون(3) (".) (4) (
الوجه السابع: ما رجح لموافقته واقع الحال:
إذا تعارض خبران وكان أحدهما ينفي النقص عن أصحاب رسول الله (، والثاني يضيفه إليهم، فيكون الذي ينفيه أولى؛ لكونه أقرب إلى الظاهر الموافق لحالهم، وما وصفهم الله تعالى به وأثنى عليهم) (5) (، ومن الأمثلة على ذلك: ما روي عن جابر (أنه قال:(إذا ضحك الرجل في الصلاة أعاد الصلاة ولم يعد الوضوء ) ) (6) (.
(1) من الآية 8 من سورة النحل.
(2) الآيتان 5،6 من سورة النحل.
(3) الآية 79 من سورة غافر.
(4) 2/ 702، وانظر أيضا: ابن العربي: أحكام القرآن 3/ 124- 126، والحازمي: الاعتبار 32، وابن قدامة: المغني 2/ 620.
(5) انظر: الباجي: إحكام الفصول 2/ 668، والإشارة 341، والغزالي: المستصفى 2/ 397، والحازمي: الاعتبار 35- 37، والآمدي: الإحكام 4/ 485، والقرافي: شرح تنقيح الفصول 424، والزركشي: البحر المحيط 6/ 179، وابن النجار: شرح الكوكب المنير 4/ 707.
(6) أخرجه: البيهقي في السنن الكبرى 1/ 144.