فهرس الكتاب
الوجه السادس: ما رجح لموافقته القياس) (1) (: ومن أمثلة ذلك: ما ذهب إليه مالك أنه لا زكاة تجب في الخيل السائمة إذا كانت ذكورًا وإناثًا متخذة للنسل) (2) (، لما رواه بسنده عن أبي هريرة (أن رسول الله(قال: {ليس على المسلم في عبده، ولا في فرسه صدقه} ) (3) (، فهذا نفي، والنفي على الإطلاق يقتضي الاستغراق، ومما يؤكد ذلك كذلك حديث علي (إذ قال: قال رسول الله(: {عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق} ) (4) (، إلاّ إذا كانت للتجارة ففيها الزكاة بلا خلاف) (5) (.
خلافًا لأبي حنيفة فقد ذهب إلى أنها إذا كانت تسام للدر والنسل، ومختلطة ذكورًا وإناثا، فإن الزكاة تجب فيها قولًا واحدا، أما إذا كانت ذكورًا منفردة أو إناثًا منفردة ففيها عنه قولان) (6) (، واستدل بما روي عن أبي هريرة (أن رسول الله(قال: {الخيل لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وزر [وساق الحديث وفيه] ورجل ربطها تغنيًا وتعففًا ولم ينسَ حق الله في رقابها، ولا في ظهورها فهي لذلك ستر} ) (7) (.
(1) انظر: الحازمي: الاعتبار 32، والعبادي: الآيات البينات 4/ 309.
(2) المدونة 2/ 702 بتصرف يسير.
(3) أخرجه: مالك في الموطأ (613) ، والبخاري (1463) ، ومسلم (8/ 982) ، واللفظ لمالك ومسلم.
(4) أخرجه: أحمد في المسند 1/ 121، 145، والبيهقي في السنن الكبرى 4/ 118، وكلاهما بلفظه، وانظر أيضا: مالك: المدونة 2/ 702.
(5) انظر: الكاساني: البدائع 1/ 51.
(6) انظر: المرجع نفسه، نفس الموضع، وابن قدامة: المغني 2/ 620.
(7) أخرجه: مالك في الموطأ (966) واللفظ له، والبخاري (2371) ، ومسلم (24/ 987) .