فهرس الكتاب

الصفحة 6398 من 6827

وبتقدير لام الأمر أو"أنْ"قبل الفعل سيكون التقدير أقل من تقدير جملة بأكملها كما هو في معنى الشرط والجزاء. وقد نصَّ السيوطي (111) على أنَّ:

القياس أنْ يُقدَّر الشيء في مكانه الأصلي.

وينبغي تقليل المقدَّر.

وأنْ يُقدَّر المقدَّر من لفظ المذكور مهما أمكن.

والذي دعاهم إلى تكلُّف الحذف والتقدير، والذهاب بعيدًا عن المعنى هو محاولة تسويغ الجزم في الفعل"يُقيموا"، وفرارهم من تقدير لام الأمر أو"أنْ"قبل الفعل تمسّكًا بالقاعدة النحويّة:"الفعل عاملة لا يُضمر"، وهم مع قولهم بالجزاء لتسويغ الجزم يُقرُّون بأنَّ معناه الأمر، يقول الفرَّاء:"جُزمت يقيموا بتأويل الجزاء، ومعناه - والله أعلم - معنى أمر؛ كقولك: قلْ لعبد الله يذهب عنَّا، تُريد: اذهب عنَّا، فجزم بنية الجواب للجزم، وتأويله الأمر…" (112) ، فهذا نصٌّ صريحٌ منه بأنَّ معناه الأمر رغم أنَّ إحلال فعل الأمر محلّ المضارع لتسويغ الجزم أيسر من الشرط والجزاء، وهو ما قال به جماعة النحويين من المفسرين كالكسائيّ، والزجاج، والفارسيّ.

قال أبو حيان:"ومتعلق القول الملفوظ به أو المقدَّر في هذه التخاريج هو الأمر بالإقامة والإنفاق" (113) .

ويقوِّي هذا المعنى ما ذكره القرطبيّ من أنَّ المعنى:"قلْ لِمَنْ آمن وحقَّقَ عبوديته أنْ يُقيموا الصلاة" (114) .

وكذا الأخفش الذي ترأس المذهب الأول يعود في (معاني القرآن) ويقول في قوله تعالى: ? فَذَرُوهَا تَأْكُلْ ... ? (115) ، و? قُل لِّلَّذِينَءَامَنُوا يَغْفِرُوا.. ? (116) ونحوه:"فصار جوابًا في اللفظ، وليس كذلك في المعنى" (117) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت