فهرس الكتاب

الصفحة 6399 من 6827

وقد تنبَّه الشاطبيُّ لهذا الأمر، فجعل ما ينجزم بعد الطلب على ضربين: ما يكون الجزاء مقصودًا فيهوما لا يُقصد فيه الجزاء، ومثَّل له بنحو:"قلْ له يقلْ كذا، ومُرْهُ يَحْفِر البئرَ"، و? قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَءَامَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةََ.. ? (118) قال:"فالجزم- هنا- صحيح وإنْ لم يكنْ على معنى: إنْ تقلْ له يفعلْ، وإنْ تأمرْه يحفرْها … قال: فدلَّ ذلك على أنَّه ليس على معنى قصد الجزاء" (119) .

ويقوى في المجزوم - معنى الأمر على معنى الجزاء فيما لم يستوفِ مفعوله، أو بمعنًى آخر فيما احتاج فيه القول إلى مقول؛ نحو الآية الكريمة السابقة، وقوله تعالى? قُل لِّلَّذِينَءَامَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ أَيَّامَ اللهِ. ? (120) ، و"قلْ له يقلْ ذاك"، فالتقدير: قلْ لهم: اغفروا، وقلْ له: قلْ.

وممَّا جاء مرفوعًا على الحال وليس جوابًا للطلب السابق قوله تعالى: ? ... ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ ? (121) ؛ أي: لاعبين؛ فهو حال من المضمر في"ذرْهم".

أمَّا قولهم:"خلِّ زيدًا يمزحْ" (122) فيقوى فيه الحال إنْ رآه في حال مزاحٍ؛ والمعنى: خَلِّ زيدًا مازحًا؛ أي: مستمرًا في مزاحه. أمَّا إنْ كان مضيَّقًا عليه ممنوعًا من المزاح؛ فالمعنى: اتركه لكي يمزح - على التعليل - ولمْ أجدْ من تطرَّق إلى هذا المعنى رغم كثرته، أو على معنى: اتركْه إنْ تتركْه يمزحْ، بالجزم على جواب الطلب.

ومما يقوى فيه الرَّفع على الحال قول الحق تبارك وتعالى? وَلاَ تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ ? (123) ؛ فقد أجمع القراء السبعة على قراءة الرفع على الحال؛ أي: مستكثرًا عطاءك وقد سبق شرحه والكلام عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت