فهرس الكتاب

الصفحة 6524 من 6827

حمزة شحاتة يشترط في الأثر الجمالي " الجدّة " و" التجدّد " والإفضاء بأسرار لم تعرف من قبل، وعبد الله عريف يذهب إلى أن الصورة الجميلة ليس شرطًا أن تكون جديدة جدة مطلقة لتحدث تأثيرًا، (( بل لابد لفهمها والإعجاب بها من معلومات قديمة ثابتة، وبذلك يتمّ تداعي الجمال والإعجاب أمام الصورة الجميلة ) ) (1) .

ويقدم عبد الله عريف تجربة تدل على صحة الدعوى التي يدعيها فيقول: (( كتاب جميل نشرته أمام ثلاثة من عمال المطبعة لأرى أثر هذه الصورة الجميلة " الكتاب " في نفوسهم، فأسرع عامل الصف يحدثني عن إتقان صف الحروف وجمالها، ولم يعجب بتجليده أو طبعه، أو على الأقل لم يحدثني عنهما، ومثله فعل عاملا التجليد والطبع فحدثني كلّ منهما عن معرفته أو معلوماته القديمة ... ) ) (2) .

فالعمال الثلاثة أعجبوا بما يمتلكون عنه رصيدًا ثقافيًا سابقًا.

ويعود حمزة شحاتة بوحي من هذه المقالة التي كتبها عبد الله عريف ليشرح موقفه الجمالي، ويكشف عيوب الواقع الثقافي، ويرسم شقاء المفكر الواعي وغربته في واقع ثقافي تيبست مفاصله، واستبدت به الشيخوخة، حين يفتح المفكر والمبدع قلبه بين يدي من يتوّسم فيه القدرة على المشاركة الوجدانية، فإذا بلغ الغاية من حديثه، وجد البون شاسعًا، والرؤى ينكر بعضُها بعضًا.

(1) نفسه ص 3.

(2) نفسه ص 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت