فهرس الكتاب

الصفحة 6525 من 6827

الحياة في منظور حمزة شحاتة - تحتاج إلى كشف دائم لنقف على حقيقتها، من هنا فهو لا يطمئن إلى وعيه بها، ولا يرضى من الآخرين الثقة في أفهامهم الهينة لحقيقتها، والإحساس بجمالها وقيمتها وإن كان أكثر الناس هذا سبيلهم في فقه الحياة (( وأكثر الناس مطمئنون إلى حياتهم وإلى مذاهبهم الهينة في فهمها، وتفسير قوانينها، والإحساس بالجمال والقبح فيها وحريصون على أن تبقى لهم الفرحة، وتدوم المتعة بها كأنما هم في جلسة المتفرج الهاديء، أو المفكر السائم، المنصرف عما في الحياة من جد ولهو، بما في نفسه من طمأنينة وارتياح، أو فتور وملل. فما يسر من كانت هذه حاله أن يقتحم عليه خلوته الناعسة الكليلة، أديب تسبقه الطبول إيذانًا بإشهار الحرب على الجمال وتجريده ورج جوانبه ) ) (1) .

ولهذا كان " الشك في العقيدة الجمالية " و " إقلاق النظر العام " استراتيجية فكرية يحرص على تبنيها حمزة شحاتة في كل ما يكتب مخالفًا أعراف " ثقافة الديكور " و " أدب التلميع " (( وشأن الأديب في العرف أن يضاعف محاسن الحياة، ويزيد الشعور بمسرّاتها، لا أن يمسخ صورها الجميلة ويهدمها، ولكن هل يسع كل أديب أن يكون هذا مذهبه؟ فذاك حيث ألقى الناس كلما لقيتهم بجديد هو لغة الهدم، والبعثرة، والإقلاق في نفوسهم ومعتقداتهم الفكرية، ولغة البناء في منطقِ فكري واعتقادِه ) ) (2) .

(1) حمار حمزة شحاتة ص 76.

(2) المرجع نفسه ص 76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت