فهرس الكتاب

الصفحة 6526 من 6827

الحياة في - فلسفة حمزة شحاتة الجمالية - متجدّدة، وبهذا يستحيل أن يكون فهمها ثابتًا، وجمالية الحياة في تجدّدها ومقاومتها للثبات. والجمال الذي ينتسب إلى الحياة ويعبر عنها، يجب أن يكون قادرًا على الانفتاح والتجدد وخصوبة الدلالة، ومتى فقد هذه الخصيصة فقد وجوده، والعباقرة وأصحاب الرؤى النافذة، يتمثلون برؤية استشرافية تتخطى الواقع إلى الممكن، ولهذا يفقد الجمال - بعد إطالة تأمله، والتغلغل في أعماقه - القدرة على التأثير وهو ما أنكره عبد الله عريف في مقالته " ضريبة الإعجاب " وأفاض في دفعه بالأدلة والبراهين.

وحمزة شحاتة إذن لا ينكر جمالية " الصورة المتأملة " ولا يسلبها حسنها، وإنما يريد أن يكشف عن بعض الأذواق الجمالية )) التي لا تقع تحت سلطة الجمال، ولا تقنع بثبات الدلالة الجماليّة، وهي " أذواق خاصة " لها قوة النار واستشراؤها التي يذوب فيها الجمال كما يذوب الذهب في لهب النار المتوهجة.

ويذهب إلى أن براهين صديقه عبد الله عريف لا تثبت في موازين النظر الفاحص؛ لأن " الاستصفاء والتذوق " غير" الفكر والنظر ".

فالسماء مظهر وجودي ثابت، على خلاف " الصورة الجمالية الحيّة " التي يشكل (( الزّمن جزءًا من حقيقتها، وطبيعة الشعور بها، وإلحاح الشوق إلى استصفاء معانيها، والزمن لو كان ربيعًا كله، ما كان للربيع معنى جدته وسحره وروائه الأخّاذ لذلك كانت تعاقب الصور وتجددها شرطًا لازمًا لضمان تأثير الجمال، وتأثير معانيه، ولذلك كان الزمن جزءًا من حقيقة الجمال، أو كان أهم أجزائها ) ) (1) .

ولهذا دوام النظر إلى السماء لا يدل على فهمها والإحاطة بمعاني بعض مظاهرها المجهولة.

(1) نفسه ص 68.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت