فهرس الكتاب
والجميل كمال بلا نقص، فصفة الكمال نجد حمزة شحاتة في كل تأملاته في الأدب والكون، وفضائل النفس، والمكان حريصًا عليها وإن كانت هذه الصفة لا تكاد تتحقّق، ولكن قيمتها تكمن في أنها أمل ممطول (( فما يزال الكمال نشيد الحياة الممطولة، ووهمها الذي تنساق أبدًا في طلابه. ومادامت مراحل الحياة تمتد ولا تنتهي. وقوافل الأحياء تسير ما يثقل خطاها الزمن الجاهد. ومادام التغيّر الدائم دأب الحياة وسبيل فيها، فهل تقول: إن شيئًا كمل، قبل أن يوفى على غاية ما ويبلغ تمامه؟ ) ) (1) .
" البحث عن الكمال " كان مطلبًا جماليًا عند حمزة كما كان غاية حياة عند حمزة شحاتة، يقول عنه صديقه عزيز ضياء (( إن خصيصة حمزة شحاتة التي تبدو خليقة من خلائق العبقرية النادرة، هي القدرة على إتقان ما يولع بإتقانه، بحيث لم يكن يرضى قط إلا بأقصى مراتب التفوق فيما يعنّ له أن يُعنى بمعرفته ودرسه ) ) (2) .
وقد ذهب الدكتور الغذامي إلى أن عقدة " الناقص " تستحوذ على فكر حمزة وسلوكه، وتقلق روحه، فتحركها لطلب الكمال، ولكنها لا تصل إليه، ولا تسلم من ارتكاب الخطيئة، وهذا سبب شقاء النفوس العظيمة التي ترى النقص، وتفلسف الكمال، وفي غفلة من وازع الكمال تقع في الخطأ (3) .
(1) الرجولة عماد الخلق الفاضل ص 21، ص 22.
(2) حمزة شحاتة قمة عرفت ولم تكتشف ص 85.
(3) الخطيئة والتكفير من البنيوية إلى التشريحية قراءة نقدية لنموذج إنساني معاصر، الدكتور عبد الله الغذامي، جدة: النادي الأدبي الثقافي بجدة، ط1، 1405 هـ / 1985 م، ص 202، ص 203.