فهرس الكتاب
لكن هذه الصورة تتبدل قليلًا حين يرسم صورة لصديقه الشاعر أحمد قنديل يختلط فيها الإعجاب بالسخرية، فأحمد قنديل شاعر له لسان (( ما يعجزه أن يحك به قفاه لو شاء ) ) (1) ، هاديءٌ يقضي في صفّه الدراسي أعوامًا لا تندّ من فمه كلمة اعتراض، (( كاذبٌ ممعن في الكذب وما إخاله إلا كذبة تدفعها الحياة في شكل آدمي ليسهل تسرّبها إلى النفوس والأذهان، يكذب بعضه على بعضه، وظاهره على باطنه، فهو في مجموعه مثال للتنافر ) ) (2) ، وهو شاعر وكاتب من طراز نادر ذو فلسفة في إنكار الذات لو عرفت بين الناس لخلت البلاد من ثمانية أعشار الرذائل التي يولدها الغرور والجهل بالذات، بلديٌّ أصيل، وبلديته هي التي جنت عليه، وغمطته حقه (3) ، وفيه (( ميل إلى الابتكار والتجديد إلا فيما يتصل بمطالب جسده وعيشه فإنه رجعي إلى أطراف أذنيه ... وما فتيء قنديل بحاجة إلى ثورة إصلاحية تتناوله من جميع نواحيه الظاهرة، وتقوم بها مصلحة تنظيم مستعدة، وما نرى للبلدية عذرًا في إغفال هذا الواجب، فسوف يجيء يومٌ يكون فيه الأستاذ قنديل جزءًا من تاريخ البلد، وجزءًا من تاريخ نشاطه الأدبي ) ) (4) .
وتنجلي الصورة عن أجمل مظاهرها في" شخصيات ثلاث " رجل وامرأتان، هم معالي الشيخ عبد الله السليمان الحمدان أول وزير مالية في المملكة، وشيرين حمزة شحاتة ابنة حمزة الكُبرى، ونفيسة، أو غادة بولاق.
صورة الشيخ عبد الله الحمدان " صورة رجل عظيم " يسوقها حمزة شحاتة مثالًا للعبقريّة ولكن ليتحدث عن سلوكها؛ لأن في (( نفس العظيم وسبيله في الحياة سرًا خفيًا من العبقرية الموهوبة يعجز عن إدراكه التحليل ) ) (5) .
قيمة هذه الصورة الجميلة تكمن في " وعيها الشمولي " وقدرتها على " التجديد والابتكار " في ذلك كله، مع اتفاق تام بين " المخبر والمظهر ".
(1) حمار حمزة شحاتة ص 39.
(2) المرجع نفسه ص 40.
(3) نفسه ص 39.
(4) نفسه ص 42.
(5) نفسه ص 54.