أما إن كان اسمًا فلا يجمع هذا الجمع نحو: أُبْلَى، والحُمَّى، وحُزْوَى، والقُصْرَى، وسُعْدَى، وبُهْمَى. وما جاء من الأسماء على فُعَل فشاذٌّ نحو الرُّؤْيا والرُّؤَى، والسُّقْيَا والسُّقَى، وأنشد ابن الأعرابي لعبد الله بن حجاج أبي الأقرع:
وإن أراد النومَ لم يَقْضِ الكَرَى
من هَمِّ مالاقَى وأهوال الرُّؤَى (1)
وإذا كان وصفًا غير تأنيث الأفعل لم يجمع على (فُعَل) نحو حُبْلَى، وأُنْثَى، وأُخْرَى - أنثى آخِر بكسر الخاء - ورُبَّى (2) .
وإنما يجمع على حَبَالَى، وإِنَاث، وأُخْرَيات، ورُبابٌ مع أن المعروف أن وزن (فُعَال) من أبنية المصادر والمفردات، ولكنه ورد جمعًا نادرًا في كلمات منهن (رُبَّى) (3) . قال الرضي: (( وكان حق(رُبَّى) أن يجمع على (رِباب) بكسر الراء، لكنه قيل (رُباب) بالضم، وليس بِجَمْع، بل هو اسم جمع ك (رُخال) و (تؤام ) )) (4) .
وبهذا يكون الرضي عَدَّهُ اسم جمعٍ لكونه دَلَّ على الجمع وليس من أوزانه.
أحكام (فُعْلَى) في الإعلال:
عُرِف عن الصرفيين أنواعٌ من الإعلال، منها قلب الواو ياءً، وقلب الياء واوًا وَفقًا لقواعد منضبطة. فما خرج عن تلك القواعد كان شاذًا في القياس.
وصيغة (فُعْلَى) من تلك الأبنية التي خرجت عن قواعد الإعلال، لأسباب داعية لذلك. وسأعرض لذلك في مباحث:
المبحث الأول: ما ثبتت فيه الياء على حالها، وكان حقها أن تقلب واوًا. وذلك في:
حِيكَى: تحدث سيبويه عن قلب الياء واوًا، وأن ذلك يكون في (فُعْلَى) إذا كانت اسمًا، (( أما إذا كانت وصفًا بغير ألف ولام فإنها بمنزلة(فُعْلٍ) منها، يُعْنَى بِيضٌ.
(1) انظر شرح الشاطبي على الألفية مخطوط لوحة 259.
(2) انظر المصدر السابق.
(3) انظر تصريف الأسماء لمحمد الطنطاوي 219.
(4) شرح الشافية 2 / 166، 167.