وقالَ أبو علي: قَنَطَ يَقْنِطُ بفتحِ النّونِ في المضارعِ وكسرِها في المستقبلِ من أعلى اللغاتِ، يدلُّ على ذلكَ اجتماعُهم في قولِهِ (( مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا ) ) (1) .
وقالَ العُكْبَرِيُّ: (( والكسرُ أجودُ لقولِه (( من القانطين ) ))) (2) .
وقالَ السمينُ: (( ولولا أنَّ القراءةَ سُنّةٌ مُتَّبَعَةٌ لكانَ قياسُ من قرأَ " يَقْنَطُ " بالفتحِ أن يقرأَ ماضيَه قَنِطَ بالكسرِ لكنّهم أجمعوا على فتحِه ) ) (3) .
قالَ أبو جعفرٍ: (( أبو عبيدٍ القاسمُ بنُ سَلاَّمٍ يختارُ قراءةَ أبي عمرٍو والكسائيِّ في هذا، وزعمَ أنّها أصحُّ في العربيةِ وردَّ قراءةَ أهلِ الحرمينِ وعاصم وحمزةَ؛ لأنها فَعَلَ يَفْعَلُ عندَه، وكذا أنكرَ قَنَطَ يَقْنَطُ، ولو كانَ الأمرُ كما قالَ لكانَتِ القراءتانِ لحنًا، وهذا شيءٌ لا يُعلَمُ أنَّهُ يُوجَدُ أن يَجتَمِعَ أهلُ الحرمينِ على شيءٍ ثمّ يكونَ لحنًا، ولا سِيَّما ومعَهم عاصمٌ معَ جلالتِه ومحلِّه وعلمِه وموضعِه من اللغةِ، والقراءتانِ اللتانِ أنكرَهما جائزتانِ حسنتانِ، وتأويلُهما على خلافِ ما قالَ: يُقالُ: قَنَطَ يَقْنِطُ وَيَقْنُطُ قنوطًا فهوَ قانِطٌ، وقَنِطَ يَقْنَطَ قنَطًا فهوَ قَنِطٌ وقَانِطٌ ………… ... وأبو عبيدٍ ضيَّقَ ما هوَ واسعٌ منَ اللغةِ ) ) (4)
وقالَ ابنُ عطيّةَ: (( وردَّ أبو عبيدٍ قراءةَ الحرمينِ، وأنكرَ أن يقالَ: قَنِطَ بكسر ِالنونِ، وليسَ كما قالَ؛ لأنّهم لا يجتمعونَ إلا على قويٍّ في اللغةِ مرويٍّ عندَهم، وهيَ قراءةٌ فصيحةٌ، إذ يقالُ: قَنَطَ يَقْنِطُ وَقَنِطَ يَقْنَطُ، مثلَ نَقَمَ ونَقِمَ ) ) (5)
(1) انظر: الرازي 9 / 198.
(2) التبيان 2 / 785.
(3) الدر 7 / 167.
(4) إعراب النحاس 2 / 384.
(5) المحرر 10 / 137.