فهرس الكتاب
واللغةُ المشهورةُ في ذلكَ: أَبَى يَأْبَى (1) ، وبها نزلَ القرآنُ، وهي ممّا اتَّفَقَ فيه فتحُ عيني ماضيه ومضارِعه معَ خلوِّهما من حروفِ الحلقِ.
وقد اختلفَ اللغويونَ في توجيهِها على أقوالٍ؛ منها:
-أنّهم ضارعوا ب" أَبَى يَأْبَى " " حسِب يحسِب "، ففتحوا كما كسروا؛ وهو قولُ سيبويهِ (2) .
-أنّهم أجروا الألفَ مجرى الهمزةِ؛ لأنّها أختُها ومن مخرجِها، وهي مثلُها إذا لينت، ففتحوا تشبيهًا ب" قرَأ يقرَأ " وهذا القولُ لسيبويهِ أيضًا (3) ، وتبعَه كثيرٌ (4) .
وردّ بأنّ الجمهورَ لم يذكروا الألفَ في حروفِ الحلقِ؛ لأنّها ليست أصليّةً، ولا تكونُ إلاّ منقلبةٌ، وألفُ " يَأْبَى " إنّما وُجِدَتْ بعدَ وجودِ الفتحةِ، وفتحةُ " يقرَأ " وُجِدتْ بعدَ وجودِ حرفِ الحلقِ (5) .
-أنّ الألفَ حلقيّةٌ، ورُدَّ - معَ التسليمِ جدلًا بذلكَ - بأنّ الفتحةَ هي سببُ الألفِ، فوجودُ الألفِ موقوفٌ على الفتحِ لأنّه في الأصلِ يائيِّ قلبت ياؤه ألفًا لتحرِّكها وانفتاحِ ما قبلَها، فلو كانَ الفتحُ بسببِها للَزِمَ الدَّوْرُ؛ لِتَوَقُّفِ الفتحِ عليها (6)
-أنّه من قبيلِ التداخلِ، وهو رأيُ محمّدِ بنِ السريّ، قالَ: وسَهّلَ ذلكَ وجودُ الألفِ في آخرِه معَ مقاربتِها الهمزةَ (7) .
(1) انظر: العين (أبى) 8 / 418، تهذيب اللغة (أبى) 15 / 604، المحيط (أبى) 10 / 449، الصحاح (أبا) 6 / 2259، اللسان (أبى) 14 / 4.
(2) انظر: الكتاب 4 / 105، اللسان (أبى) 14 / 4، التاج (أبى) 19 / 126.
(3) انظر: الكتاب 4 / 105.
(4) انظر: معاني الزجاج 1 / 362، شرح أدب الكاتب للجواليقي 238، المحرر 2 / 360.
(5) انظر: أمالي ابن الشجري 1 / 209، شرح الشافية لنقرة كار 33.
(6) انظر: شرح الشافية للرضي 1 / 24، شرح التصريف العزي 33.
(7) انظر: شرح المفصل 7 / 154، شرح الملوكي 41، التاج (أبى) 19 / 126.