فهرس الكتاب

الصفحة 1016 من 3039

من أمثال: «كان مزاجها سلسبيلًا» {كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا} «قوارير. قواريرًا» {جَزَاءً وَلَا شُكُورًا} {وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا} .

ثم إن الشعراء أحكمت القوافي كما أحكمت الوزن بعد طول تدرج، والتمست وحدة الروي فيما تحتفل له من كلام، وهذا مدلول قول ابن سلام الذي ذكرناه آنفًا قال إن القصيد إنا قُصد على عهد هاشم وعبد المطلب بن هاشم.

أحسب أن القصيد أطلق أول أمره على ما يكون رؤيه واحدًا دون ما تُنوع فيه القوافي وتكون الأوزان فيه أميل إلى القصر والخفة كالرجز والهزج. أما الرجز فالراجح عندي أنه كان غناء تصحبه حركة، ويتناشده الجماعة والأفراد في أوقات الحماسة، سواء أكان ذلك عند الطواف أو بإزاء القتال أو في ملاعب الفتيات اللواتي يتفاخرن. وما روى لنا من الأراجيز القديمة يقوي هذا الحدس من جانبنا، كالذي جاء في خبر غزوة الخندق من أن الصحابة ارتجزوا برجل اسمه جُعيل وحول النبي اسمه إلى عمرو فقالوا:

سماه من بعد جُعيل عمرًا ... وكان للبائس يومًا ظهرًا

قالوا وكان النبي يشاركهم فإذا قالوا «عمرًا» «قال عمرًا» وإذا قالوا ظهرًا «قال ظهرًا» وهذا نص في الحركة والإنشاد الجماعي [1] . ومما هو أيضًا نص على الإنشاد والحركة خبر الهذلي، إذ كان يطوف بالكعبة ويعد أشواطه هكذا: (الخزانة 2 - 256) :

لا هم هذا خامس إن تما

أتمه الله وقد أتما

(1) السيرة 3/ 232.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت