فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 3039

ومن الشعر الخطابي قول زهير:

ولا تكونن كأقوام علمتهم ... يلوون ما عندهم حتى إذا نهكوا

طابت نفوسهم عن حق خصمهم ... مخافة الشر فارتدوا لما تركوا [1]

هو مثل «هودو» و «عيدو» و «صالحونا» و «طيبينا» . وبحسب نظام التقفية العربية، يجوز للشاعر أن يجمع بين ذوات الواو وذوات الياء اللائي من هذا النوع، كما في قول العبدي:

أفاطم قبل بينك متعيني ... ومنعك ما سألت كأن تبيني

ولا تعدي مواعد كاذباتٍ ... تمر بها رياح الصيف دوني [2]

وكما في قول أبي تمام:

إن كان مسعود سقى أطلالهم ... سيب الشئون فلست من مسعود

رحلوا فكان بكاي حولًا بعدهم ... ثم أرعويت وذاك حكم لبيد [3]

والمستشرقون يعيبون نحو هذا من قوافي العربية، وهذا افتيات وتكلف، إذ في الإنجليزية مثلًا، يجوز الجمع في القوافي بين نحو: «بو» و «دو» ، وهذا شر من الجمع بين نحو: «عيدو» و «دودو» .

والقرابة بين الواو والياء قريبة جدًا في بنية العربية، ولأمر ما تقبل القدماء

(1) نفسه 293. قوله نهكوا: أي أحرقهم الهجاء. وهذان البيتان من قصيدة خاطب بها بني الصيداء وكانوا أخذوا غلامه يسارًا.

(2) المفضليات: 574 - 575.

(3) ديوانه، مصر 1361، ص 63.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت