ومن الشعر الخطابي قول زهير:
ولا تكونن كأقوام علمتهم ... يلوون ما عندهم حتى إذا نهكوا
طابت نفوسهم عن حق خصمهم ... مخافة الشر فارتدوا لما تركوا [1]
هو مثل «هودو» و «عيدو» و «صالحونا» و «طيبينا» . وبحسب نظام التقفية العربية، يجوز للشاعر أن يجمع بين ذوات الواو وذوات الياء اللائي من هذا النوع، كما في قول العبدي:
أفاطم قبل بينك متعيني ... ومنعك ما سألت كأن تبيني
ولا تعدي مواعد كاذباتٍ ... تمر بها رياح الصيف دوني [2]
وكما في قول أبي تمام:
إن كان مسعود سقى أطلالهم ... سيب الشئون فلست من مسعود
رحلوا فكان بكاي حولًا بعدهم ... ثم أرعويت وذاك حكم لبيد [3]
والمستشرقون يعيبون نحو هذا من قوافي العربية، وهذا افتيات وتكلف، إذ في الإنجليزية مثلًا، يجوز الجمع في القوافي بين نحو: «بو» و «دو» ، وهذا شر من الجمع بين نحو: «عيدو» و «دودو» .
والقرابة بين الواو والياء قريبة جدًا في بنية العربية، ولأمر ما تقبل القدماء
(1) نفسه 293. قوله نهكوا: أي أحرقهم الهجاء. وهذان البيتان من قصيدة خاطب بها بني الصيداء وكانوا أخذوا غلامه يسارًا.
(2) المفضليات: 574 - 575.
(3) ديوانه، مصر 1361، ص 63.