أو قل الفقيه المفقود أو ما أشبه، وهو الذي أقبل على الثقافة الدينية وأحسن بأن فوائد العصر من جاه وحضارة جديدة وما إلى هذا المعنى، كل ذلك فائته إن هو لم يرم [1] مكان الشيخ الفقيه العالم القديم. كان للتعليم الديني هو أصل التربية والتأديب في جميع بلاد المسلمين، يبتدأ بالقرآن ثم يصار منه إلى الفقه والنحو وسائر علوم اللسان والدين. وكان يقال لمعلمي القرآن عندنا الفقراء وربما قيل لهم «المهاجرون» من قوله تعالى «للفقراء المهاجرين ... » وهم الصحابة المهاجرون الأولون العلماء. وهذه التسمية قديمة. وفي شرح الأعلم الشنتمري الملحق بهوامش طبعة بولاق للكتاب:
أتيت مهاجرين فعلموني ... ثلاثة أحرف متشابهات.
وخطر لي أبا جاد وقالوا ... وتعلم سعفصن وقريشيات
ويقال الفقيه ولها وجوه مختلفة في النطق العامي في شتى بلاد العرب: الفقي الفكي الفئي [2] ...
ثم جاء التعليم الحكومي أو شبع الحكومي العصري مع الاستعمار المباشر وغير المباشر، وكان سبيلًا إلى الوظائف ومراتب الدولة وفي ذلك من السلطة والجاه، وانحصر أمر الوظائف المتاحة «لفقراء» الدين إلى إقامة المساجد والقضاء الشرعي والوعظ. ولا ريب
(1) لم يرم بكسر الراء أي لم يغادر سرام يريم.
(2) بتصيير القاف همزة.