من لذة العيش والفتى ... للدهر والدهر ذون فنون
والعسر كاليسر والغنى ... كالعدم والحي للمنون
أهلكن طسما وبعده ... غذي بهم وذا جدون [1]
وأهل جأش ومأرب ... وحي لقمان والتقون [2]
أشهد أن هذا الكلام عذب شجي مطرب مرقص. قاتله الله! أنظر كيف جمع لك ملذات الدنيا الحسية كلها في إيجاز، ثم اتبع ذلك كله بالسؤال الأبدي الخالد: ما قيمة هذا كله ما دام الموت بالمرصاد؟
وزن هذا البحر عند العروضينن:"مفاعلين مفاعلين مفاعيلن"هذا بيت منه [3] . وعندي أن وزنه يجيء على نوعين: إما"مفاعيلن مفاعيلن"-2، وإما
(1) غذي بهم: أحد ملوك حمير كان يغذي بالبهم والجداء. والعرب كانت تفضلها على غيرها من اللحوم وروى عن عبد الملك بن مروان أنه كان يفضل العماريس. أي الحملان: وذو جدون: من ملوك حمير.
(2) جأش: موضع باليمن. وحي لقمان: عاد. والتقون، جمع تقن بكسر التاء: رجل من عاد.
(3) العروضيون يعدون هذا مجزوءًا من الهزج، والهزج التام عندهم مفاعيلن ست مرات، وهذا مجرد فرض.