"بنو ستاجيا"الصحراء. وهذا أمر سنفيض فيه بابٍ آخر إن شاء الله. ونكتفي هنا بضرب مثل واحدٍ من شعر زهير، قال يشبه ناقته بحمار الوحش، ويصف الحمار:
أذلك أم شتيم الوجه جأب ... عليه من عقيقته عفاء [1]
تربع صارةً حتى إذا ما ... فنى الدجحلان عنه والإضاء [2]
ترفع للقنان وكل فج ... طباه الرعي منه والخلاء [3]
فأوردها حياض صنيبعاتٍ ... فألفاهن ليس بهن ماء [4]
فشج بها إلا ماعز فهي تهوي ... هوي الدلو أسلمها الرشاء [5]
كأن سحيلة في كل فجرٍ ... على أحساء يثمودٍ دعاء [6]
فهنا ترى تكرار المواضع واضحا. وأمثال هذا كثير في الشعر القديم.
قد يسلك الشاعر في المدح والفخر مسلك الخطابة، وذلك بتعداد الصفات
(1) مختارات الشعر الجاهلي 307 - يقول: أذلك الظليم -ومر ذكره في أبيات سابقة- يشبه ناقتي أم حمار شتيم الوجد جاب: أي غليظ العنق، لا يزال عليه عفاء من عقيقته: أي شعره الذي ولد به، والعفاء صغار الشعر بكسر العين.
(2) تربع: رعى الربيع. صار: موضع الدحلان: جمع دحل، وهي الحفرة التي يكون فيها الماء. والإضاءة: جمع اضاة وهي الغدير
(3) ترفع: سار مرتفعًا كل فج: برفع كل: مبتدأ، وطباه: خبرها، وطبى يطبي ويطبو بمعنى: دعا. وإذا جررت الكل فعلى العطف على القنان، وليس بجيد والخلاء: العشب.
(4) صنيبعات: موضع.
(5) الأماعز: جمع أمعز، وهو الطلب من الرض، وشج: بمعنى ضرب: أي سار بها يضرب الأرض بحوافره، والضمير يعود على الآتن التي مع الحمار. والرشاء: هو الحبل.
(6) يمثود: موضع بديار غطفان، والأحساء: جمع حسى، بكسر الحاءك وهو الغدير. والسحيل: صوت الحمار الذي يخرج من جوفه.