ذكر النار والمحبوبة في نسيبها. وغير بعيد أن يكون منشأ هذا القرن من عبادة الخصوبة الأولى في الشمس أو غيرها من النيران المؤنثات. ومما يقوى عندك أن المراد من ذكر النار رمزية الشوق الغزلي والهوى دون مجرد نعتها الحسي قول امرئ القيس مثلًا:
تنورتها من أذرعات وأهلها ... بيثرب أدنى دارها نظر عالي
فقد جعل حبيبته كما ترى هي النار المتنورة. وفي أبيات هذه اللامية ما هو قوي الدلالة على هذا المعنى نحو قوله:
كأن على لباتها جمر مُصطل ... أصاب غضى جزلًا وكف بأجذال
وقال النابغة:
أقول والنجم قد مالت أوائله ... إلى المغيب تأمل نظرة حار
أي يا حارث:
ألمحة من سنا برق رأى بصري ... أم وجه نعم بدا لي أم سنا نار
وهنا وفي البيت الذي يلي مكان الاستشهاد:
بل وجه نُعم بدا والليل مُعتكر ... فلاح من بين أثواب وأستار
تلوث بعد افتضال الدرع مئزرها ... لوثًا على مثل دعص الرملة الهاري
والبيت الأخير نص في الإشعار بالخصوبة:
ومما هو مشهور من وصل التشبيت بذكر النار قول عدي بن ريد العبادي:
يا لُبيني أوقدي النارا ... إن من تهوين قد حارا
رُب نار بت أرمقها ... تقضم الهندي والغارا
وبها ظبي يُؤججها ... عاقد في الخصر زُنارًا