ما بعدها مفاتح لأقفالها كانوا أيضًا يعتمدون بها أن تروع وتقرع الأسماع يشهد بذلك ما اختاروه منها كقول امرئ القيس:
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل
وقوله:
ألا عم صباحًا أيها الطلل البالي
وقول النابغة:
كتمتك ليلًا بالجمومين ساهرا ... وهمين همًّا مستكنًّا وظاهرا
وقوله:
كليني لهم يا أميمة ناصب ... وليلٍ أقاسيه بطيء الكواكب
وكان أبو تمام عالمًا بهذا من مذ 1 هبهم الذي يقرعون به الأسماع ويهيئون بذلك سبيل النفوذ إلى الأفئدة، وكان انتهاج مسلكه من مقومات بديعه، مثلًا قوله:
على مثلها من أربع وملاعب ... أذيلت مصونات الدموع السواكب
وقوله:
غدت تستجير الدمع خوف نوى غد ... وبات قتادًا عندها كل مرقد
وقوله:
دمن ألم بها فقال سلام ... كم حل عقده صبره الإلمام
فهذه المطالع على أنها نسيبية قرعها للأسماع لا يخفى، وقد جنى عليه قوله «على مثلها من أربع وملاعب» . أن أعترض عليه أحد حساده إذ اعترته تمتمة كانت مما نعتريه فقال: «لعنة الله والملائكة والناس أجمعين» فأدخل عليه بذلك دهشة عظيمة. وزعم ابن المعتز أن أبا تمام كان رديء الإنشاد -فعله أراد هذا من تمتمته،