فهرس الكتاب

الصفحة 3002 من 3039

جبران نفسه كان يحترم بلاغة البيان العربي الأصيل. ولكن حظه منه كان ضئيلًا. فكان يجتهد ويتعثر. ميخائيل نعيمة كان ذا حظ غير ضئيل من معرفة البيان العربي. ولكنه كان منطويًا على ثورة نفس هدامة، - «والرومنسية» الأوروبية كانت فيها عناصر هدامة، من شواهدها مثلًا قصيدة كلردج [1] Christabel وحسناء كيتس بلا رحمة، وريح شيلي الغربية التي يقول لها: «كوني روحًا لي يأتيها الروح الشرسة» :

ومنظومة دون جوان لبيرون فيها شر كثير مختبئ تحت براثن ثورة قلب وأنيابها: (مثلًا)

وددت بحق السماء أن لو كنت طينًا بقدر

ما أنا دم وعظم ونقي وعاطفة وشعور،

لأنه على الأقل يكون الماضي قد مضى وتولى،

أما المستقبل-(ولكني الآن إذ أكتب أترنح

إذ قد أسرفت في الشراب اليوم

حتى يخيل لي أنني في السقف واقف)

أقول، إن المستقبل أمر خطير

لذلك، بالله، هات كأسًا من الصهباء والصودا

هذا وأكثر شعراء المهجر تعلقًا بسلاسة الأسلوب إيليا أبو ماضي، وأقربهم إلى المثل الأعلى الذي كانت ترمي إليه طلاب الانتماء المتبادل، واللقاء المتسامح المعتدل تحت رفرفة أجنحة الدين والإلحاد العلائي المهذب والتصوف المتعلق بالطبيعة والحرية المنشودة في ظلال عزة الوطن العربي:

(1) من شخصيات الشعر الرومنسي الغربية، امرأة بين مساحقة وقتول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت