يسير بسفح الجبل الكئيب. بعد أن جف نبات الغدير والطير لا يلفى له من هدير -ورنو كل شيء في الدنيا بعين الغروب أسى على الكون الفاني- أليس ذلك هو عين الكآبة؟
واقرأ كلمته الخريف- ولكيتس كلمة مفعمة بتأمل الطبيعة وتلمظ طعمها بهذا العنوان:
-كلمة ناجي ليس فيها هذا التلمظ للطبيعة المؤذنة ازدهارة ألوانها بقرب الشتاء- فيها من صدى صور كيتس قوله:
رب كرم مده الليل لنا ... فتواثبنا له نبغي اقتطافه
وعلى خيمته أسوده ... عربي الجود شرقي الضيافة
هذا الشطر أسرقه من على محمود طه أم سرقه على محمود طه منه [ليالي كليو بطرة] ؟
وجد العرس على بهجته ... وسناه دون ورد فأضافه
ثم وارت يده جنية ... وطوته في أساطير الخرافة
وقوله
أرج يعبق في أنحائه ... حملته نحو عرشينا الرياح
لعله في قول كيتس:
(1) انظر
يقول كيتس ما معناه: يا فصل الضباب والينع والإثمار، - والخليل المقرب من الشمس المكتهلة- تتواطأ معها على أن تثقل بالثمر والبركة، - دوالي الكرم التي تمتد على حافة سقف الثمام، - وأن تحنو بالتفاح أغصان أشجار البيت الصغير، - وكل ثمرة تملأها بالنضج إلى الصميم، - وتنفخ الدباءة وتفعم قشر البندقة، - بلباب حلو وتشرع في إخراج مزيد، - بعد مزيد من الأزهار المتأخرة الموسم من أجل النحل، حتى يخيل إليهن أن أيام الدفء لن تنتهي، - لأن الصيف قد اترع خلاياهن الندية اتراعا.