ومثاله من الشعر قول السيد الحميري] الأغاني 250: 7 [
أتتنا تزف على بغلة ... وفوق رحالتها قبة
زبيرية من بنات الذي ... أحل الحرام من الكعبة
تزف إلى ملك ماجد ... فلا اجتمعا ويها الوجبة
أي وجبة القلب، يدعو عليها بالموت.
ومن غرائب ما يحدث في المتقارب أنك قد تحذف من نغمه حرفًا متحركًا في الدر أو العجز فيبدو الوزن لمن لا يعرف حقيقته كالمختل شيئًا من غير أن يكون لذلك تشويش على السمع. وهذا اسمه الحرم. ويكون موقعه أحيانًا، حسنًا للغاية كما في قول أمية بن عائد الهذلي:
ألا يا لقوم لطيف الخيال ... أرق من نازح ذي دلال
وتمام الوزن «وأرق»
ومن غرائبه أنه قد تجيء في وسط بيته كلمات من نوع «تحاب» و «تضاد» و «شواذ» ، وهذه لا يكاد يقبلها شيء من الشعر في وسط البيت اللهم إلا في جزء القافية. مثال ذلك:
رمينا قصاصا وكان التقاص ... حقا وحتما على المسلمينا
وأحسب أن رواية البيت الصحيحة «وكان القصاص» فغير العروضيون فيه ليستشهدوا به. وهذا أمر لا يكاد أصحاب الشواهد يتورعون من مثله.
وبحر المتقارب سهل يسير دو نغمة واحدة متكررة .. والمقاطع الطوال أظهر شيء فيه: ت تن تن، بت تن تن الخ .. مثل الطويل التام. وفيه ستة عشر مقطعًا طويلًا فتأمل. وهذا أمر لا يكاد يشاركه فيه بحر آخر. وقوامه كله مقطع قصير