فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 3039

السحاب والمطر فأدق التأمل ويعجبني وصفه للبلاد بعد أن مسها المطر بالحوض اللقيف، فهذا أمر يدرك حسنه من عاين مثله.

وقد بلغ بي استحساني لهذه الكلمة أن عمدت إلى مجاراتها في الوزن دون القافية وأنا بمدينة لندرة فقلت] وأستميح القارئ عذرًا من هذا الاستطراد [:

لقد نعت المزن حتى أجادا ... وبرقا ينير فيدي بجادا [1]

يسيل بأشجانه حفلا ... له حبك يطردن اطرادا [2]

وفي لندن مطر راهن ... إذا بدأ الصبح ثنى فعادا [3]

فينظم يومًا بيوم ويمسي ... يعاقب منع عهاد عهادا [4]

فما إن ترى جونة الأفق إلا ... كلحظ الهلوك أصيلا تهادى [5]

له سحب كدخان الأبا ... ء يكسي بها كل فج سوادا [6]

أسافلهن سراع خفاف ... وأما الأعالي فتزجى وئادا [7]

وما إن تحس لها راعدًا ... ولا بارقًا غير سح تمادى [8]

ويساقط الثلج مثل النسـ ... ـيل يكسو الوهاد ويكسو النجادا [9]

(1) لقد نعت: الضمير يعود على صخر الغي. والبجاد: الثياب، شبه بها السحاب.

(2) الحفل جمع حافل: أي الممتلئة. والحبك: الطرائق، وهي حباب الماء هنا.

(3) راهن: دائم.

(4) العهاد: الأمطار تتعهد الأرض.

(5) الجونة: الشمس. والملوك: البغي. والشمس في لندن زمان الشتاء، فلا تبدو، فاذا بدت لاحت قطعة مستديرة حمراء لا حرارة فيها من خلل السحاب، ثم سريعًا ما تختفي. والبغايا يبالغن في صبغ أوجههن بالحمرة، ولا يكدن يثبتن في مكان أو يطلن النظر إلى شيء.

(6) الأباء: القصب

، ودخانه يضرب إلى لون الرماد.

(7) وئاد: بطيئة.

(8) السح: نزول المطر.

(9) النسيل: ما يتساقط من القطن .. الوهاد: المنخفضات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت