ثم ذكر الصحراء، وخلص إلى صفة الممدوح في منهاج شبيه جدًا بما رأيناه في قصيدته السابقتين:
ويهماء تعزف جنانها ... مناهلها آجنات سدم [1]
قطعت برسامة جسرة ... عذافرة كالفنيق القطم [2]
كتوم الرغاء إذا هجرت ... وكانت بقية ذود كتم [3]
إلى المرء قيس أطيل السرى ... وأخد من كل حي عصم
وكم دون بيتك من معشر ... صباة الحلوم عداة غشم [4] 9
إذا أنا حييت لم يرجعوا ... تحيتهم وهم غير صم
وإدلاج ليل على خيفة ... وهاجرة حرها يحتدم
وإن غزاتك من حضرموت ... أتتني ودوني الصفا والرجم [5]
تؤم ديار بني عامر ... وأنت بال عقيل فغم [6]
أذاقتهم الحرب أنفاسها ... وقد تكره الحرب بعد السلم
أخو الحرب لا ضرع واهن ... ولم ينتعل بقبال خذم [7]
وما مزبد من خليج الفرا ... ت جون غواربه تلتطم [8]
(1) بهاء: صحراء مبهمة. الجنان: الجن. تعزف: تصوت: آجنات سدم: أي متغيرة من القدم.
(2) الرسامة: الناقة السريعة. الجسرة: القوية، وكذلك العذافرة. والفنيق: الفحل، والقطم: ذو الزبد.
(3) أي تكتم رغاءها وهي من نسل إبل تفعل ذلك .. والذود: القطعة من الإبل.
(4) غشم: جمع غشوم.
(5) الصفا والرجم: موضعان.
(6) فغم، من فغم بالشيء فغما: أي حرص عليه. وكلب فغم: أي حريص على الصيد. وعقيل بن كعب بن عامر ابن صعصعة - أي تقصد بني عامر وخاصة بني عقيل.
(7) الخدم: المنقطع يدل على حزمه، أي أنه لا يخرج غير مستعد، ولا أحسبه أراد إلى غناه، فان القبال كان يضرب به المثل في الحقارة.
(8) مزبد: أي بحر مزبد. جون: قاتم اللون للريح والسحب. غواربه: أمواجه.