ومن تأمل مرائي البسيط المشهورة كرائية أعشى باهلة المعروفة:
إني أتتني لسان لا أُسر بها ... من عل لا كذب فيها ولا سخر [1]
وكلامية جرير في ابنه سوادة:
قالوا نصيبك من أجر فقلت لهم ... كيف العزاء وقد فارقت أشبالي [2]
لكن سوادة يجلو مقلتي لحم ... باز يصرصر فوق المرقب العالي [3]
فارقتني حين كف الدهر من بصري ... وحين صرت كعظم الرمة البالي
إن لا تكن لك البديرين باكية ... فرب باكية بالرمل- معوال [4]
وكرائية الخنساء:
يا صخر وراد ماء قد تناذره ... أهل المياه وما في ورده عار
هذا من كلام المتقدمين.
وكبسيطيات الأندلسيين في بكاء ديارهم نحو:
لكل شيء إذا ما تم نُقصان ... فلا يُغر بطيب العيش إنسان
وكبائية المتنبي في أخت سيف الدولة:
يا أخت خير أخ يا بنت خير أب ... كناية بهما عن أشرف النسب
من تأمل هذه المرثيات جميعًا وجدها: إما تذهب مذهب السخط على القدر،
(1) الكامل 2: 291.
(2) ديوانه 430.
(3) اللحم بكسر الخاء: هو الموت هنا لشهوته للحم من يهلكه. وباز بيان للحم، وشبه الموت بباز لحم، وجعله فوق مرقب عال، أي مكان عال، لأن عين سوادة كانت شاخصة إليه تجلوه: أي تبصره.
(4) الرمل: موضع ببلاد تميم.