تميم بن مر وأسياعها ... وكندة حولي جميعًا صبر
واستعمال القافية المقيدة بعد المد كثير جدًا نحو: «غادر» و «ناصح» و «عليم» و «مغربان» . ولكن استعمالها من غير أن يسبقها مد غير كثير، وفيه عسر شديد في البحور الطوال، إلا بحري الرمل والمتقارب لخفتهما، فمثال الأول قول سويد ابن أبي كاهل:
بسطت رابعة الحبل لنا ... فوصلنا الحبل منها ما اتسع [1]
ومثال الثاني بيت أمرئ القيس الذي تقدم.
وعامة البحور القصار يصلح فيها التقييد من غير اعتماد على مد قبله، كما في ميمية البحتري المعروفة:
قل للخليفة جعفر الـ ... متوكل بن المعتصم
المجتدي للمجتدي ... والمنعم ابن المنتقم [2]
وبحر البسيط بخاصة من أشق مسالك القافية المقيدة المسبوقة بحرف متحرك، اللهم إلا أن يكون الروي المقيد هاء كما في قول الآخر:
يا جفنة كإزاء الحوض قد هدموا ... ومنطقًا مثل وشي اليمنة الحبره [3]
وبحر الخفيف يشبه البسيط في هذه الناحية، ويجوز أن يأتي فيه نحو:
(1) المفضليات، 381.
(2) ديوان البحتري (هندية 1911) 2 - 224.
(3) هذا البيت من أبيات قيلت في رثاء بعض من قتلهم النعمان أحمر العينين والشعر. فالشاعر يقول: قد قتل النعمان بقتله جوادًا كريمًا، وفصيحًا منطيقًا، وقد ندم بقتله جفنة كالحوض، وضيع منطقًا كالوشى.