فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وهذا من إحسانه المشهور. والبراعة في الصورة الحية التي أجملها، لا في تشبيه لون الخمر بالضوء، فهذه قديم مبتذل.
ولمهيار حائيات كثيرة باردة النفس، ولكنه أحسن في بعضها إذ يقول [1] :
اذكرونا ذكرنا عهدكم ... رب ذكرى قربت من نزحا
واذكروا صبا إذا غنى بكم ... شِرب الدمع وعاف القدحا
والبيتان مشهوران.
ومقطوعات الحاء أحسن من مطولاتها، علي وجه الإجمال، وأجود وأحق بالاختيار من ذلك حائية [2] ابن الإطنابة التي تمثل بها معاوية، وحائية نضلة القبيح [3] .
والسين قليلة الأصول في المعاجم- أصولها أقل عددًا من أصول الفاء أو القاف، ومع ذلك ففيها جيد كثير، وأكثره في الخفيف والمنسرح والسريع، مثال المنسرحيات سينية أبي زبيد [4] :
تكف عنه كف بها رمق ... طيرًا عكوفًا كزور العرس
عما قليل علون جُثته ... فهن من والغ ومنتهس
ومثال الخفيفات سينيه شبل أو سديف فيما ذكروا [5] ، وهي من أعنف الشعر،
(1) ديوان مهيار (دار الكتب: 1 - 203) .
(2) الكامل للمبرد 2 - 293.
(3) نفسه 1 - 53.
(4) هكذا رواية ابن الشجري في حماسته، فارجع إلى القصيدة كلها في معجم الأدباء 10 - 202 - 204.
(5) راجع ابن أبي الحديد (طبعة الحجر) 7 - 389 والأبيات في الكامل 2 - 254. وتنصب زيدًا على المفعولية للذكر وتجرها عطفًا على الحسين.