لها متنتان خظاتاكما ... أكب على ساعديه النمر [1]
لها عذر كقرون النسا ... ء ركبن في يوم ريحٍ وصر [2]
وسالفة كسحوق الليا ... ن أضرم فيها الغوي السعر [3]
لها جبهة كسراة المجنـ ... ن حذقه الصانع المقتدر
لها منخر كوجار [4] الضباع ... فمنه تريح إذا تنبهر [5]
وعين لها حدرة بدرة ... شقت مآقيها من أخر [6]
هذا، وسائر القصيدة على هذا القري، جمع فيه الشاعر بين التكرار والحناس المزدوج، وأصناف أخرى من البديع. وأصناف أخرى من البديع. وألفت النظر إلى دقة صناعته، وقوة جرسه في نحو:"مثل قعب الوليد"،"كخوافي العقاب"،"كصفاة المسيل"،"كقرون النساء"،"كسحوق الليان"،"كسراة المجن"فكل هذا كلام متوازن مع طولٍ، ونوع من تقسيم. ثم يخرج منه الشاعر بفجاءة إلى قوله:
وعين لها حدرة بدرة
وما في ذلك من الإسراع، لا يخفى.
(1) هذا البيت من شواهد النحويين، واستشهدوا به على حذف نون التفنية من خظاتان. والمينتان هما الجنانبان؛ والخظا: الكثير اللحم، مؤنثة خظاة: أي لها جانبان مكتنزان. وقيل: أراد خظتا: أي امتلأتا، وزاد ألفًا بعد الخاء. وعند المبرد أن قوله خظاتا مضاف إلى ما بعده- وعندي أن هذا أجود. لأنه به يظهر أن الشاعر أراد امتلاء الجانبين مما يلي الصدر، وهذا لا ينافي الضمر المحمود في الجياد.
(2) العذر: جمع عذرة، أراد به أول عرف الحصان، وشبه ذلك بشعور النساء انتشرن يوم الريح.
(3) وسحوق الليان: النخلة الطويلة، والليان: النخل، والسحوق: الطويلة، والسالفة: العنق. والسعر: النار. وأراد شقرة عرف الفرس- وهذا يشرح قول طفيل الغنوي:"سنا ضرم في عرفج متلهب".
(4) المجن: الدرقة، وسراته: ظهره، وحذقه: صنعه بمهارة- أراد لمعان جبهتها وملاستها وصلابتها.
(5) الوجار: هو جحر الضب والثعلب، وأراد اتساع منخرها وذلك أقرب لئلا تنبهر.
(6) حدرة: أي واسعة. وبدرة: سريعة النظر.