فهرس الكتاب

الصفحة 837 من 3039

ولكن وقال:"أو عشر". وقد فسر هذا كله في البيت الثاني حيث صرّح قائلًا، أهرٌّ فيمن أقام، أم هي ظاعنة مع الذين ظعنوا؟ والشُّطُر: جمع شطير، أي مشطور، أي مشقوق عن أهله، ومُبعد عن أحبابه. والطباق بين الظعن والإقامة واضح هنا. وكذلك في البيت الذي يليه تجد الطباق واضحًا بين الإفلات والصيد. فتأمل هذا -ألا تجد أمرؤ القيس -وقد أجمعوا على أنه أبعد الناس عن التصنيع- قد صنع في كل بيت من هذه الأبيات التي رويناها طباقًا تصحبه مقابلة؟ ومما أستحسن هذه الأبيات أجدني لا أكاد أملك النفس من إنشاد هذا الجزيء الرفيع المتصل بها:

رمتني بسهم أصاب الفؤاد ... غداة الرحيل فلم أنتصر

فأسبل دمعي كفض الجمان ... أو الدر رقراقه المنتشر

أي رقراقه كالجمان المفضوض.

وإذ هي تمشي كمشي النزيف يصرعه بالكثيب البهر [1]

برهرهة رودة رخصة ... كخرعوبة البانة المنفطر [2]

وتأمل موضع الجناس من قوله"البهر برهرهة، رودة الخ".

فتور القيام، قطيع الكلا ... م تفتر عن ذي غرب خصر [3]

كأن المدام وصوب الغمام ... وريح الخزامي ونشر القطر [4]

يعل به برد أنيابها ... إذا طرب الطائر المستحر [5]

(1) البهر: هو الإعياء.

(2) البرهرهة: المترجرجة، الرودة: الشابة الناعمة، والبانة الخرعوبة: هي اللينة، وجعلها تكاد تنفطر لثقل ورقها النضر، ونورها الغض، ولا يعني أنها قد انفطرت كما قد يتبادر، فكأنه أراد بالمنفطر: الذي بسبيل الانفطار.

(3) ذو الغروب الخصر: هو ثغرها، والغروب: هي أطراف الأسنان، والخصر: هو البارد العذب.

(4) الخزامي: من ثبت البرية، طيب الرائحة. والفطر: عود الطيب.

(5) المستحر: الذي يغرد وقت السحر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت