قد حفظته لك من فتنة البناء. ومن فتنة النساء. ومن فتنة الثناء. ومن فتنة الرياء. ومن أيدي الوكلاء فإنهم الداء العياء.
تأمل هذا الصوغ والتقسيم المحكم ذا النغم المطرب ثم وازن بينه وبين قول شاكسبير:
ولعلي إن تمثلت بشيء من خطب شكسبير في مسرحياته كان يكون أيسر المأتي في هذا الموضوع. ولكني تعمدت هذا المثل تعمدًا من «سوناتاته» [1] لأن نظمها أشد أحكامًا وأدخل في حاق الأوزان الشعرية عند الإفرنج. فإن وضح ما أزعمه في التمثيل به، كان أوضح في المرسل. وليس مرادي بقولي «وازن» آنفًا أن تقصد إلى موازنة المعاني وإنما أريدك لتوازن بين شكلي الإيقاع.
ألا تجد أن شكسبير لا يتجاوز في إيقاعه أمر المقابلة والمطابقة وجرس الصوت المستمد من مخارج الكلمات، ثم القوافي من بعد؟ أم لا تحس أن قوافيه أقرب إلى
(1) السوناتة ضرب من الشعر طلياني الشكل في أصله قوامه أربعة عشر بيتًا يجاء بها على منهج خاص في التقفية. ويقال أن بترارك أول من اخترعه. وأقبل عليه الإنجليز في عهد اليصابات.