في انثعابِ الماء -جَرَيَانه- والثعلبِ -الحيوانِ- والثعبانِ، وثعلب الرمحِ. ومن ذلك أن العلاقة بين المنحوت منه -في بعض ما أورد من الألفاظ- ليست كاملةً؛ كورود حرف في المنحوت لا وجود له في الكلمتين المنحوتِ منهما؛ مثل (الجَعْظَار) وهو الرجل الجافي؛ عدَّه منحوتًا من كلمتين؛ هما (الجَظُّ) و (الجَعْظُ) وأغفل الراءَ؛ ولم يُبَيّن مأتاها في الكلمة المنحوتة. وقد احتاط ابن فارس لنفسه بالقسم الثالث؛ وهو ما وُضع وضعًا؛ ليخرِّج عليه ما استعصى، وخفيت عنه أصوله. على أنه يتضح في أمثلته وَلَعُهُ بالمعنى، واعتداده به؛ فلم يكن للنحت عنده قياس تصريفي واضح، ومن الصعب استنباط ذلك من أمثلته؛ على الرغم من كثرتها؛ لأنه لا طريق فيها إلى الاطراد. ولعله تلافى هذا النقص في كتابه الموسوم (المدخل إلى علم النحت) 1.
ولا يخرج ما أورده ابن فارس -في الرّباعيّ- عن ستِّ صورٍ عقليةٍ؛ لا سابعَ لها:
أولاها: إفراد الحرف الأول من كلتا الكلمتين، فكلمة (البَحْتَرِ) مثلًا منحوتةٌ من (ب ت ر) و (ح ت ر) فالكلمتان تتشابهان في حرفين، وتنفرد كل منهما بحرفٍ؛ وهو الباء للأولى؛ وهو أولها، والحاء للثانية، وهو أولها - أيضًا- فلذا عبرتُ عن ذلك بانفراد الأول من كلتا الكلمتين.
1 ذكره الصغاني، وهو مفقود. ينظر: التكملة والذيل والصلة 1/8، والجاسوس128.