فهرس الكتاب

الصفحة 521 من 1028

المبحث الثاني: ما تقارب فيه الأصلان فتداخلا

أكثر الحروف فكثيرمنه قولهم: سَبِطٌ وسِبَطْرٌ؛ فهذان أصلان لا محالة؛ ألا ترى أنّ أحدًا لا يدَّعي زيادة الرّاء، ومثله سواء: دَمِثٌ ودِمَثْرٌ، وحَبِجٌ وحِبَجْرٌ"1."

وكان - رحمه الله - يَرُدّ على بعض العلماء؛ لجعلهم بعض ما جاء من هذا أصلًا واحدًا؛ كالّذي روي عن ثعلب 2؛ وهو أنَّه كان يرى أنّ الباء في (زَغْدَبٍ) زائدة في قول العجّاج:

يَرُدُّ قَلْحًا وَهَدِيرًا زَغْدَبًا 3

لأنّه أخذه من: زَغَدَ البعيرُ زَغْدًا؛ إذا هَدَرَ. فقال ابن جنّي في ردّه:"وقوله: إنَّ الباء زائدة كلام تمجّه الآذان، وتضيق عن احتماله المعاذِير"4.

وإنّما حَمَلَ ابنَ جنّي على هذا القول أنَّ الباء ليست من حروف الزّيادة؛ فوزن الزَّغْدَبِ على مذهب ثعلب: (فَعْلَبْ) .

وقاعدة ابن جنّي فيما كان من غير حروف الزّيادة؛ كالرّاء في (سِبَطْرٍ) والباء في (ثَعْلَبٍ) و (زَغْدَبٍ) ونحوه سليمة مطّردة؛ وهو شِقٌّ من القاعدة، وذاك أن يكون الحرف من غير حروف الزّيادة.

غير أنّ القاعدة عنده - رحمه الله - لم تكن في شقِّها الآخر بذلك

1 الخصائص2/49، والحَبج والحِبَجْر: المنتفخ السّمين، أو الوتر الغليظ. ينظر: اللّسان (حبج) 2/225، و (حبجر) 4/162.

2 ينظر: المبهج154.

3 ينظر: ص (199) من هذا البحث، وفيه اختلاف في الرواية هناك.

4 الخصائص2/49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت