القاعدة الّتي قرّرها العلماء هي أنّ النّون إذا كانت ثانية ساكنة فهي أصل حتّى يقوم الدّليل على زيادتها.
قال سيبويه:"فأمّا إذا كانت ثانية ساكنة فإنّها لا تزاد إلاّ بِثَبَتٍ. وذلك: حِنْزَقْرٌ 1، وحِنْبَتْرٌ 2، لقلّة الأسماء من هذا النَحو؛ لأنّك لا تجد أمّهات الزّوائد في هذا الموضع"3.
وعلى الرّغم من ذلك فإنّ النّون السّاكنة - هن ا- من المواضع الّتي يكثر التَّداخل فيها بين الثّلاثيّ والرّباعي؛ بخلاف النُّون الثّالثة السّاكنة المتوسّطة بين أربعة أحرف؛ كنون (عَقَنْقَلٍ) و (جَحَنْفَلٍ) فإنّها زائدة؛ لأنّ هذا موضع زيادتها مطلقًا. إلاَّ أمثلةً نوادرَ احتملت فيها الأصالة؛ كما تقدّم4.
فمن التَّداخل بين الثّلاثيّ والرّباعي؛ بسبب النُّون السّاكنة الثانية؛ ما وقع في قولهم: (القِنَّسْرُ والقِنَّسْرِيُّ) للكبير المُسِنِّ الّذي أتى عليه الدّهر؛ كقول العَجَّاج:
1 وهو القصير الدّميم، أو الحيّة. ينظر: القاموس (خنزقر) 486.
2 وهي الشّدّة. ينظر: القاموس (حنبتر) 486.
3 الكتاب4/323.
4 ينظر: ص (211) من هذا البحث.