فهرس الكتاب

الصفحة 536 من 1028

المبحث الخامس: ماآخره نون

تقدَّم أنَّ النّونَ تزاد كثيرًا في آخر الكلمة في بعض الصّيغ المخصوصة، وتزاد -أيضًا- بما يقرب من الاطّراد، إذا كان قبلها ألفُ مدٍّ مسبوقة بأكثر من أصلين؛ وليست من باب: جَنْجَان وبَنْبَان.

ويكثر التَّداخل في نوع تزاد فيه النّون آخرًا غير مسبوقة بألف؛ نحو: (رَعْشَنٍ) للمُرْتَعِش، و (بِلَغْنٍ) وهو الّذي يبلِّغُ النّاس أحاديث بعضٍ، و (العَلْجَنِ) وهي النّاقة الغليظة الجَسْرَة، و (الخِلَفْنَة) في قولهم: (في خُلُقِ فُلانٍ خِلَفْنَةٌ) أي: خلاف، و (السِّمْعَنَّةِ) و (النِّظْرَنَّةِ) من: السَّمْعِ والنَّظَرِ، ومثل هذا كثير1؛ ممَّا كان الاشتقاق دليلًا على زيادة النّون فيه، ولا يجوز أن يجعل من باب سَبِطٍ وسِبَطْرٍ؛ لأنَّ النُّون من حروف الزّيادة.

ومما تداخل فيه الثّلاثيّ بالرّباعي؛ ممَّا آخره نون (ارْجَحَنَّ) بمعنى: اهتزَّ ومالَ، فإنّه يحتمل الأصلين:

فذهب قوم إلى أنّ أصله (ر ج ح) وأنَّ النّون زائدة؛ لأنّهم أخذوه من الرّجحان؛ فوزنه -حينئذٍ- (افْعَلَنَّ) .

ومذهب البصرييّن أنّ النّون أصل، والكلمة -عندهم- رباعيّة من (ر ج ح ن) وكان المَعَرِّي يقول ردًا على من قال بزيادة النّون: (وليس ذلك على مذهب البصرييّن؛ لأنّهم يجعلون ارْجَحَنَّ(افْعَلَلَّ) ولا يجعلون

1 ينظر: القلب والإبدال149،150،والمزهر2/259.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت