يعدُّ (القاموس) من المؤلّفات البارزة في تاريخ التأليف المعجميّ، وقد تُلقِّي بكثير من الاهتمام والإكبار، وأقبل عليه طلبة العلم يقتنونه؛ حتّى أصبح اسمه (القاموس) يرادف مصطلح (المعجم) وكان مؤلّفه يلتمس - في البدء - معجمًا جامعًا فشرع في كتابه الموسوم بـ (اللاّمعِ المُعْلَمِ العُجَابِ الجامعِ بين المُحْكَمِ والعُبَابِ) فخمّنه في ستّين سفرًا؛ فعدل عنه، لمّا سئل تقديم معجمٍ وجيزٍ؛ ثم شرع في تأليف معجمٍ محذوف الشّواهد، مطروح الزَّوائد، ولخّص كلَّ ثلاثين سفرًا في سفرٍ، وسمّاه (القاموس المحيط) 1 وحذا فيه حذو (الصِّحاح) في المنهج، واختارَ مادّته أساسًا لمعجمه، وزاد عليه زياداتٍ بلغت نحوًا من عشرين ألف مادّة2 معظمها من (المحكم) لابن سيده، والعُباب) و (التكملة) للصَّغانِيّ3، وميّزها بكتابة مَدَاخِلِها بمدادٍ أحمر.
وقد راعى المجد - في معجمه - جملة أمور؛ كالإيجاز في الشّرح، والاختصار باستخدام بعض المصطلحات والرّموز، والعناية بالضّبط؛ خوفًا من التّصحيف، والاهتمام بالتّرتيب الدّاخلي للمشتقّات والصِّيغ، ومحاولة تخليص الواويّ من اليائيّ، والعناية بالنّقد المعجميّ.
1 ينظر: القاموس33، 34.
2 المراد بالمادة -هنا- الأصول، وكلّ ما تفرّع منها من اشتقاقات وتصاريف.
3 ينظر: المعجم العربيّ؛ بحوث في المادّ والمنهج والتّطبيق68.