فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 1028

ومن أوائل من فطن إلى هذا المعنى الاصطلاحي إمام العربية ابن جني؛ وهو أول من استخدم عبارة (تَدَاخُلِ الأُصُولِ) فيما وصل علمي إليه؛ إذ عقد بابًا لذلك عنوانه: (باب في تداخل الأصول الثلاثية والرباعية والخماسية) 1 وذكر جملة من أمثلته، وبحث في أصولها، ولكنه بحث التداخل من جانب واحد فحسب. فتداخل الأصول؛ الذي أعنيه في هذا البحث؛ ذو شقين:

أحدهما: أن يتوارد أصل أو أكثر على كلمة؛ مما يؤدي إلى التداخل مع أصلها الحقيقي؛ فيلتبس الأصلان أو الأصول؛ كـ (المكان) يتوارد عليه أصلان؛ فيتداخلان؛ وهما (م ك ن) و (ك ون) ويتوارد على (الترقوة) ـ وهي القَلْت بين العنق ورأس العضد ـ ثلاثة أصول؛ فتتداخل؛ وهي (ر ق و) و (ر ق ي) و (ت ر ق) وهذا هو الشق الأكبر من (تداخل الأصول) .

أما الشق الثاني من التداخل؛ ـ وهو أقل كثيرًا من سابقه ـ فهو ما عناه ابن جني؛ وهو: أن يتشابه الأصلان في الحروف أو في أكثرها مع اتفاقهما في المعنى؛ كـ (رَخْوٍ) و (رِخْوَدٍّ) 2، و (ضَيَّاطٍ)

1 ينظر: الخصائص 2/44-55.

2 الرَّخْود: اللين؛ وهو من الرجال: اللين العظام، وهو كالرخو. ينظر: اللسان (رخو) 3/172.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت