السَّاكنة، وقلبوا العين ألفًا - لحقَ الكلمةَ توهينٌ وتغييرٌ، وصار الحرف معرَّضًا للحذف إذا سُكِّن ما بعده، في قولهم: أَطِعْ؛ فعُوِّضَ السِّين من هذا القدر من التَّوهينِ؛ وهو تعويض جوازٍ لا وجوب1؛ فلا يعترض - حينئذٍ - بنحو: أَقَامَ وأَقِمْ.
وقال الفرَّاءُ:"توهَّموا أنَّ قولهم: أَسْطَعْتُ (أَفْعَلْتُ) لأنَّه بوزنه"2.
وحمل ابنُ جِنِّي3 وابنُ عُصْفُورٍ4 كلامه على أنَّ مراده أنَّ أصله: (اسْتَطَعْتُ) فلمَّا حذفت التَّاء بقي على وزن (إسْفَلْتُ) 5 فَشُبِّهَ بـ (إفْعَلْتُ) ففُتحتْ همزته وقُطعتْ، فكأنَّه (أَفْعَلْتُ) .
قال ابنُ جِنِّي:"وهذا غير مرضيٍّ عندنا من قوله؛ وذلك أنَّه قد اطَّرد عنهم إسْطَعْتُ بكسر الهمزة، وكونِها همزة وصلٍ؛ فهذا يدلّ على أنَّهم إذا أرادوا اسْتَفْعَلْتُ وحذفوا التَّاء؛ وهم يريدونها، بَقَّوا الهمزة موصولةً"
1 ينظر: شرح الملوكي207.
2 ينظر: أدب الكاتب607، وسر الصناعة1/200، والممتع1/226.
3 ينظر: سر الصناعة1/200،201.
4 ينظر: الممتع1/326.
5 قال ابن جنّي:"فلمّا حذفت التَّاء بقي على وزن (إفْعَلْتُ) ..." (سر الصناعة1/200،201) .
وصواب الوزن (إسْفَلْتُ) فلا أدري هل سها ابن جنّي ظنًّا منه أنَّ الكلمة مشتقَّةٌ من (س ط ع) أو أنَّه اختزل العبارة، فأراد أنَّها كذلك في التّقدير الأخير، وقد يكون ذلك من الطباعة.