ومن ذلك أنَّ (موسى) 1 آلةَ الحلاقة- تتردَّدُ بين زيادتين (مُفْعَل) و (فُعْلى) فتحمل على زيادة الميم للدُّخول في أوسع البابين؛ لأنَّ (مُفْعَلًا) في الكلام أكثر من (فُعْلَى) ألا ترى أنَّ زيادة الميم أوَّلًا أكثر من زيادة الألف رابعة؟
وإذا تردَّد الوزنان بين أصلين حُملا على أكثرهما في بابه؛ كحملهم الألفَ المجهولة عينًا المنقلبةَ عن معتَلٍّ على الواو؛ لأنَّ انقلاب الألف عن الواو عينًا أكثر من انقلابها عن الياء في هذا الموضع في عموم كلام العرب2. نصَّ على ذلك سيبويه؛ وقال:"إن جاء اسم نحو النَّاب، ولا تدري أمِنَ الياءِ هو أم مِنَ الواو، فاحمله على الواو؛ حتَّى يتبيَّن لك أنَّها من الياء؛ لأنَّها مبدلةً من الواو أكثرُ، فاحمله على الأكثر؛ حتَّى يتبيَّن لك"3.
وإليه ذهب ابنُ جِنّي؛ الّذي قال:"إنَّ الألفَ إذا وقعت عينًا فينبغي أن يُحكم بأنَّها من الواو؛ حتَّى تقوم دلالة على كونها من الياء"4.
ومن هنا حُكم على أنَّ أصل (عَاقَ) من قولهم (ما عَاقَتِ المرأَةُ عند زوجهَا) أي: ما حَظِيَتْ: (ع وق) وليس (ع ي ق) 5 للدُّخول في أوسع البابين. واستنادًا إلى هذا المقياس يمكن الحكم على ألف (خَاشَ) بمعنى رجع؛ في قول الشَّاعر:
1 ينظر: الأصول 3/351، وسر الصناعة 1/428.
2 ينظر: الكتاب3/462، والمنصف1/332، والخصائص1/253، والمحكم2/195.
3 الكتاب 3/462.
4 المنصف 2/140.
5 ينظر: المحكم 2/195.