ومما يُلْحظ في بعض نصوص ابن جني أنه يستعمل كلمة (تَزَاحُم) بمعنى (تَدَاخُل) مرادفة لها.
وهذا الشق من التداخل الذي ذكره ابن جني ـ على قلته ـ يمكن إدخاله في الشق الأول؛ فيُنظَرُ إلى التداخل من جهة واحدة؛ فهو يقول: إن (سَبِطا وسِبطرًا) يتداخلان؛ وهما أصلان مختلفان؛ فيقال ـ حينئذ ـ إن (سِبَطرًا) يتوارد عليه أصلان فيتداخلان؛ وهما: (س ب ط) و (س ب ط ر) وكذلك (رِخْوَدٌّ) يتوارد عليه أصلان فيتداخلان؛ وهما (ر خ د) و (ر خ و) 1 وهكذا يمكن توجيه ما ذكره ابن جني، فالمآل واحد. نعم؛ وثَمَّةَ كلمات كثيرة تتداخل أصولها عند اللغويين؛ فكلمة (أُفْنُون) وهو الغصن المُلتفّ، والجري المختلط، والكلام المُثبّج ـ يتداخل أصلها بغيره؛ فيتوارد عليها أصلان، هما: (ف ن ن) و (أف ن) فهي (أفْعُول) أو (فُعْلُول) 2 وكلمة (البُرْهَان) ـ بمعنى البيان ـ يتداخل فيها أصلان: (ب ر هـ ن) و (ب ر هـ) .3
1 الخصائص 2/49.
2 ينظر: الكتاب 4/246، والارتشاف1/23، والمزهر 2/8.
3 ينظر: الجمهرة 3/1238، واللسان (برهن) 13/51 و (بره) 13/476.