فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 1028

وإذا عارضَ هذا المقياسَ في اللاَّم المعتلَّةِ مقياسٌ آخر أضْعَفَهُ؛ وربَّما منع الاستدلال به؛ وذاك أن يكون الأصل اليائيُّ مهملًا والأصل الواويُّ مستعملًا، فإنها تحمل على المستعمل؛ كقولهم: جَدْيٌ ذَكِيٌّ، بمعنى ذَبِيحٍ، فإنَّه يحمل على (ذ ك و) لاستعماله، وإهمال (ذ ك ي) على نحو ما قرَّره ابن سِيده1.

وإن كانا مستعملين، وكثر أحدهما كثرةً واضحةً، فغلبَ على صاحبه، وكان الغالبُ الواوَ، فإنَّ الألفَ المجهولةَ، أو الهمزةَ المنقلبةَ تُحملان عليه.

وذلك نحو (قِدَةٍ) موضعٌ- فإنَّها تحتمل الأصلين (ق د ي) و (ق د و) وكلاهما مستعمل؛ فإن أُخذ بالمقياس الأوَّل؛ وهو كثرة الياء لامًا حُمل على (ق د ي) وإن أُخذ بالمقياس الثَّاني؛ وهو كثرة الواويِّ في هذا التركيب، وقلَّة اليائيِّ فيه، حُكمَ عليه بأنَّه من (ق د و) . وقد أخذ ابن سِيده2 بالأخير؛ فرجَّح الواويَّ، ولو أخذَ بالأوَّل لما ابتعد عن الصَّواب. ويجوز أن تكون (قِدَةٌ) من (وق د) مثل (عِدَةٍ) من (وع د) والتَّاء عِوَضٌ من فاء الكلمة المحذوفة؛ فإن صحَّ ذلك خرجتْ ممَّا نحن فيه.

ويجوز الوجهان السابقان في قولهم: رَكِبَ كَسَاهُ؛ إذا سقط على قفاه؛ فيكون أصله (ك س ي) و (ك س و) الأوَّلُ لأنَّ الياء لامًا أكثر من الواو، والثَّاني لأنَّ الواو غلبتْ على الياء في ذلك التَّركيب.

نعم، ولا يخلو مقياسُ حملِ المعتلِّ على الياء لامًا من اعتراضٍ مقدّرٍ؛

1 ينظر: المحكم 7/98.

2 ينظر: المحكم 6/330.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت