وثانيهما: التداخل بين بناءين (أصلين) مختلفين؛ كتداخل الثلاثي بالرباعي، والثلاثي بالخماسي، والرباعي بالخماسي. وهذا سبيل حصر الظاهرة في إطارها العام؛ بحيث لا يَتخلّف من جوانبها المختلفة شيء ـ إن شاء الله ـ وهو ما يأتي تفصيله في البابين الثاني والثالث.
وثَمَّةَ نوع من التداخل شاع ذكره عند اللغويين والصرفيين، وأعني به: تداخل اللغات، ويسمى ـ أيضًا ـ تَرَكّب اللغات، وقد عقد له ابن جني بابًا1؛ وذكر له أمثلةً منها ما جاء على فَعِلَ يفْعَلُ؛ نحو: نَعِمَ ينعُمُ، وفَعَلَ يَفْعَلُ؛ مما ليس حلقي العين أو اللام؛ نحو: قَلَى يَقْلَى، ورَكَنَ يَرْكَنُ؛ وأخرج ابن جني ذلك من الشذوذ، وعزاه إلى تداخل اللغات وتركبها؛ بقوله:"واعلم أن أكثر ذلك وعامته إنما هو لغات تداخلت فتركّبت".2
ويوضح حال التداخل في ذلك بقوله:"قولهم: قَنَطَ يَقْنَطُ إنما هو لغتان تداخلتا؛ وذلك أن قَنَطَ يَقْنِطُ لغة، وقَنِطَ يَقْنَط أخرى؛ ثم تداخلتا؛ فتركبت لغة ثالثة".3
1 الخصائص 1/374-385.
2 الخصائص 1/375.
3 الخصائص 1/380.