واستدلّ السّمين1 على صحّة هذا الأصل - كذلك - بإجماع القرّاء على همز (المَدَائِن) كصحيفةٍ وصَحَائِف وسفينة وسَفَائِن، فلو كانت (مَفْعِلَة) لم تهمز كـ (مَعِيْشَةٍ) و (مَعَايِشَ) .
وذهب فريق إلى أنّ أصلها (دي ن) من قولهم: دِيْنَ أي مُلِكَ2، فيكون وزنها - حينئذٍ (مَفْعِلَة) وهي في الأصل (مَدِيْنَة) فنُقِلت كسرة الياء إلى الدَّال3.
وعلى هذا الرّأي يكون من قال في الجمع: (مَدَائِن) و (مُدُن) حملها على توهّم أصالة الميم، فأجراها مُجرى (فَعِيلَة) كـ (صَحِيْفَة) و (صَحَائِف) و (صُحُف) . وقد أشار إليه ابن دريد4 والجوهرِيّ5.
وهي تحتمل - أيضًا - في هذا الأصل أن يكون وزنها (مَفْعُولَةٌ) من: دَانَ يَدِيْنُ، إذا اطاع، وأصلها قبل الإعلال: (مَدْيُونَة) نقلت ضمّة الياء إلى الساكن قبلها؛ فالتقى ساكنان الياء والواو؛ فحذفوا الواو وكسروا ما قبل الياء فصار اللّفظ إلى (مَدِيْنَة) 6.
1 ينظر: الدرّ المصون 5/412.
2 ينظر: الصّحاح (مدن) 6/2201.
3 ينظر: معجم مفردات الإبدال والإعلال 245.
4 ينظر: الجمهرة 2/683.
5 ينظر: الصّحاح (مدن) 6/2001.
6 ينظر: أبنية الأسماء والمصادر 104ب.