ومن تداخل الأصلين ممّا ثانيه نونٌ ما وقع في (العَنْدَلِيب) 1 وهو: طائرٌ أصغر من العصفور، يصوّت ألوانًا، يقال: إنّه البُلْبُل، وهو يحتمل الأصلين:
فذهب سيبويه إلى أنّه خماسيٌّ على زنة (فُعْلَلِيل) كـ (خَنْدَرِيسٍ) 2 وعلى ذلك - أيضًا - ابنُ السَّرَّاج3، وابن سِيدَه4، والزَّمخشريّ5.
وذهب الأزهريّ إلى أنّه رباعيٌّ، من (ع ن د ل) ثُمَّ مُدَّ بياءٍ، وكُسِعَ بلامٍ مكرّرةٍ، فقالوا: (عَنْدَلِيلٌ) فقلبت اللاّم باءً6. وكان الأزهريّ يستدلّ لمذهبه بظهور اللاّم على أصلها في قول الشّاعر:
والعَنْدَلِيلُ إذا زَقَا فِي جَنَّةٍ ... خَيْرٌ وأَحْسَنُ مِنْ زُقَاءِ الدُّخَّل7
ولكلٍّ من الرّايين ما يؤيّده، والرّاجح أنّه خماسيٌّ؛ فليس في مادّة (عندل) ما يدلّ على معناه، أمّا قولهم: يُعَنْدِلُ البلبل، أي: يصوّت، وعَنْدَلَ الهُدْهُدُ، فليس فيه دليلٌ قاطعٌ؛ أنّه يحتمل أن يكون مشتقًّا من
1 ليس التّداخل في هذه الكلمة بسبب النّون الثّانية، وإنما ذكر -هنا- لدخوله تحت عنوان المبحث.
2 ينظر: الكتاب 4/303.
3 ينظر: الأصول 3/222.
4 ينظر: المحكم 2/230.
5 ينظر: أساس البلاغة (عندلب) 314.
6 ينظر: التّهذيب 3/352.
7 ينظر: التّهذيب 3/352، واللّسان (عندل) 11/480.