رَجَعَ؛ فَالمَحْذُوفُ عَيْنُهَا".1"
وذَكَرَهَا الرَّاغِبُ فِي مَادَّةِ (ف ي أ) وذَكَرَ أَنَّ الفِئَةَ: الجَمَاعَةُ المُتَظَاهِرَةُ؛ الَّتي يَرْجعُ بعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ فِي التَّعَاضُدِ.2
ولَمْ يَبْتَعِدْ ابْنُ عَطِيَّةَ عَن هَذَا الرَّأْيِ؛ فالفِئََةُ عِنْدَهُ: الجَمَاعَةُ؛ الَّتي يُرْجَعُ إلَيهَا فِي الشَّدَائِدِ، مِن قَولِهِم: فَاءَ يَفِيْءُ؛ إِذَا رَجَعَ30
ومِمَن أَخَذَ بِهَذَا الرَّأْيِ: المُنْتَجَبُ الهَمْدَانِيُّ، 4 والفَيُّومِيُّ،5 والفَيْرُوزَابَادِيُّ،6 وابْنُ الطَّيِّبِ الفَاسِيُّ،7 وقَد حَكَى السَّمينُ الحَلَبِيُّ القَولَينِ، وذَكَرَ أَنَّ وَزْنَهَا عَلَى هَذَا الرَّأْيِ (فِعَة) كَمِئَةٍ؛ إلاّ أنَّ لاَمَ مِئَةٍ يَاءٌ، ولاَمَ فِِئَةٍ وَاوٌ، وذَكَرَ أنَّ مَعْنَاهَا يَصِحُّ عَلَى الاشْتِقَاقَينِ؛ فَإِنَّ الجَمَاعَةَ مِنَ النَّاسِ يَرْجعُ بَعْضُهُم إِلَى بَعْضٍ؛ وَهُم - أَيْضًا - قِطْعَةٌ مِنَ النَّاسِ؛ كَقِطَعِ الرَّأْسِ المُكَسَّرَةِ.
ومِنْ جُمْلَةِ مَا تَقَدَّمَ نَسْتَطِيعُ القَوْلَ بِأَنَّ الجَوْهَرِيَّ لَم يُخْطِئْ، وإِنَّمَا أَخَذَ بِأَحَدِ الرَّأْيَيْنِ المُتَسَاوِيَينِ؛ بَيْنَمَا أَخَذَ ابْنُ برِّي بالآخَر، وبَنَى عَلَيهِ نَقْدَهُ.
1 التبيان 1/200.
2 ينظر: المفردات 650.
3 ينظر: المحرر الوجيز2/265.
4 ينظر: الفوائد في إعراب القرآن المجيد 1/491.
5 ينطر: المصباح 486.
6 ينظر: القاموس (فيأ) 61.
7 ينظر: التَّاج (فيأ) 1/99.