والدُّكَّان؛ والنُّون في ذلك كلِّه تحتمل أن تكون أصليَّةً، وأن تكون زائدةً1.
وأراد الشِّدياق - في مقدمته- أن يُنَبِّه صُنَّاع المعاجم على مزْلَقَةِ تلك الحروف، ويَحُثَّ على التزام الحَذَرِ الشَّديد عند مُصادفتهم ما يقع فيه مثل تلك الحروف، وأن لا يَأخذوا برأيٍ فيها دُون آخر؛ ومن غير تدقيق وتمحيص، وعرْضٍ على مقاييس اللُّغة.
والغريب أنَّه - مع دقّته وحرصه على الجمع والاستيعاب - لم يُنَبِّه على مَزْلَقة الميم؛ وهي كالنون في الالتباس، وأمرُها مشهورٌ؛ إذ تُشكل أوَّلًا، نحو: مكانٍ، ومدينةٍ، ومَذبحٍ، ووَسطًا نحو دُلامِصٍ، وهِرْماسٍ، وطِرِمَّاحٍ، وآخرًا؛ نحو زُرْقُمٍ، وشَجْعَمٍ، وخَلْجَمٍ.
ومن القضايا الَّتي عَرَضَ لها - في مقدمته - اختلافهم في الاشتقاق؛ وهو أَدْعَى لِشَحذِ الذِّهن، وإِعمال الفكرِ، وإِظهار البَرَاعة؛ ومثَّلَ له بخلافهم العَريض في أصل لَفْظ الجَلاَلة، و (القرآن) و (إلياس) ونَقَلَ عنهم قدرًا صالحًا من الآراء والتَّوجيهات2.
ويَلْحَقُ بهذا اختلافهم في اشتقاق المُعَرَّب والأعجميِّ؛ فقد أشار إلى التَّداخل في بعض الكلمات المعرَّبة كـ (الإستَبرَق) و (الفَيْلسوفِ) و (الأرْجوان) .
1 الجاسوس 38.
2 الجاسوس 45-46.